خلفيّة البحث وهدفه: أثبتت العديد من الدّراسات تورُّط العناصر الزّهيدة كالحديد في تطوّر سرطان الثّدي؛ وبالتالي، هناك جدل في الأدبيّات حول مضاعفات استخدام مُكمِّلات الحديد أثناء علاج السّرطان. وبناءً على ذلك، فقد هدفت هذه الدّراسة إلى تقصّي مستويات الحديد المصليّة لدى مريضات سرطان الثّدي السوريّات حديثات التّشخيص ومقارنتها مع مجموعة شاهدة ودراسة ارتباط تلك المستويات مع حالة الورم لدى المريضات.
مواد البحث وطرائقه: شملت هذه الدّراسة 80 سيّدة سوريّة قُسِّمن إلى مجموعتين: مجموعةُ مريضات مصابات بسرطان الثّدي مُشخّصات حديثاً بالخزعة النّسيجيّة (n=40) والمجموعةُ الشّاهدة ضمَّت نساءً صحيحات (n=40)، تمّ قياس التّراكيز المصليّة للحديد بطريقة المقايسة اللونيّة.
النتائج: لم تختلف المستويات المصليّة للحديد بين مجموعة مريضات سرطان الثّدي والمجموعة الشّاهدة رغم ميل مستويات الحديد المصلية للارتفاع لدى النساء الصحيحات مقارنة بالمريضات إلا أن ذلك لم يكن ذا دلالة إحصائية في مجمل المجموعة (P-value = 0.108)، لكنه كان ذا دلالة لدى مقارنة مستويات الحديد المصلية لدى المريضات ذوات درجة الورم المنخفضة والصحيحات (P-value = 0.009)، كما ارتبطت المستويات المصليّة المرتفعة للحديد مع تقدُّم درجة الورم (P-value = 0.011).
الاستنتاجات: تشير الدّراسة الحالية إلى تغاير المستويات المصليّة للحديد بشكل مثير للاهتمام عند مريضات سرطان الثّدي تبعاً لدرجة الورم، وبالتالي يمكن أن تشير المستويات المصليّة العالية للحديد عند مريضات سرطان الثدي لميل الورم لخباثة أعلى.
المقدمة Introduction
يعد سرطان الثّدي السّرطان الأكثر تشخيصاً عند النّساء، بنسبة تصل إلى أكثر من عُشْر الحالات المشخَّصة في السّنة من إجمالي حالات السرطان. كما يعد أشيع سبب للوفاة بالسّرطان لدى النّساء حول العالم [1]. في عام 2022، شُخّصَت 2.3 مليون امرأة بسرطان الثّدي حول العالم وبلغ عدد الوفيَات 670 ألف حالة [2]. في سورية، يعد سرطان الثّدي السّرطان الأكثر شيوعاً لدى النساء، بنسبة تقارب 35 % من حالات السّرطان الجديدة وهو السّبب الرئيس للوفاة بالسّرطان في عام 2022 [3].
إن فهم المسبِّبات والعوامل المرتبطة بسرطان الثّدي يمكن أن يساهم في خيارات العلاج، وقد أثبتت العديد من الدّراسات تَوَرُّط المركّبات المعدنيّة مثل العناصر الزّهيدة في تطوّر سرطان الثّدي، إذ قد تكون التراكيز الصغيرة من هذه العناصر ضروريّة ومفيدة، ولكنّها سامّة ومسرطنة عند الإفراط في استهلاكها، وأحد هذه العناصر المُساهمة في توَلُّد سرطان الثّدي هو الحديد [4].
ينبع النشاط البيولوجي للحديد من تقلُّبِه بين حالتي التكافؤ الثّنائي ferrous (Fe2+) و التكافؤ الثّلاثي ferric (Fe3+)، وذلك باستقبال أو إعطاء الإلكترونات في التّفاعلات الخلويّة. وبالتالي، تكمن أهميّة الحديد كمساعد أنزيمي وراء قدرته على النقل الفعّال للإلكترونات، تشارك العديد من تلك الأنزيمات في عمليّة تضاعف المادة الوراثيّة DNA؛ إذاً فإنَّ التوافر الحيويّ للحديد مُحدّد لسرعة تفاعل اصطناع الدنا rate-limiting during DNA synthesis، وهوَ ضروري لعمليّات إنتاج الطّاقة، وبالتالي وإنَّ الخلايا التي تخضع للانقسام السريع تحتاج إلى مزيدٍ من الحديد [5]، مثل الخلايا الورمية/السرطانية التي تُعدّل توازن الحديد بعدّة آليّات لمواجهة الطّلب الزائد من الحديد اللازم لتلبية احتياجاتها الاستقلابيّة لضمان التّكاثر المُستمر والسّريع [6].
يحفِّز هذا الحديد توليد أنواع الأكسجين التفاعليّة reactive oxygen species (ROS)، وذلك عبر تفاعلات الأكسدة والإرجاع المُساهمة في نقل الحديد وتخزينه وفقاً لمعادلة تعرف باسم Fenton and Haber-Weiss reactions، فيؤدّي إلى تعزيز الإجهاد التأكسدي المُفتَرض أن يُسبّب موت الخليّة السرطانيّة الناتج عن نمط من الموت الخلوي المُبرمج المُحرَّض بالحديد ferroptosis، ولكنّ الخلايا السّرطانية تمتلك القدرة على التكيُّف مع بيئة نقص الأوكسجين hypoxic environment، مما يؤدي لإثارة مسارات التحوُّل الخلويّة من خلال تلف الغشاء الخلوي غير العكوس ، وبالتالي تسهيل بقائها وتكاثرها [7].
بالمقابل، قد تساعد الاستجابة المناعيّة للعضوية في حالتي الإنتان وبعض السّرطانات في التحكُّم بامتصاص الحديد وإطلاقه وذلك من خلال إفراز متواسطات تؤثّر في مستويات الهيبسيدين (وهو الببتيد الكبدي المُثبّط لامتصاص الحديد وإطلاقه) وتؤثّر في المستويات المصليّة للحديد وتسهم في خفضها [8].
وبسبب هذا التأثير المُسرطن للحديد، هناك جدل في الأدبيّات حول مضاعفات استخدام مُكمِّلات الحديد أثناء علاج السّرطان، إذ إنّه غالباً ما يصاب مرضى السّرطان بفقر الدم أثناء خضوعهم للعلاج الكيميائي، ولكن هناك احتمال أن تؤدّي مُكمِّلات الحديد إلى زيادة تَكوُّن الأورام وتعزيز مقاومة الأدوية. وهنا، يجب ضمان توازن الحديد أثناء تدبير حالات مرضى السّرطان [5].
انطلاقاً ممّا سبق، فقد هدفت هذه الدّراسة إلى تقصّي مستويات الحديد المصليّة لدى مريضات سرطان الثّدي السوريّات ومقارنتها مع مجموعة شاهدة ودراسة ارتباط مستوياته بحالة الورم لدى المريضات.
الموادّ والطّرائق Materials and methods
نمط الدراسة وجمع العيّنات:
اشتملت الدّراسة التي كانت من نمط حالة – شاهد case-control study على 80 سيّدة سوريّة قُسِّمن إلى مجموعتين؛ مجموعة الدراسة (case group) تضمَّنت 40 مريضة شُخِّص لهنُّ سرطان الثدي حديثاً عن طريق إجراء خزعة، ولم يخضعن لأي علاج. جُمِعَت عيّنات هذه المجموعة من مستشفى البيروني الجامعي في الفترة الواقعة بين شهر كانون الأوّل من عام 2023 وشهر نيسان من عام 2024.
مجموعة الشواهد (control group) تضمَّنت 40 سيّدة سليمة تماماً من أي أورام حميدة أو خبيثة، وتأكدنا من ذلك عبر إجراء صورة للثّدي mammography إضافةً إلى التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو) في الحالات التي تحتاج لذلك. جُمِعَت عيّنات مجموعة الشّواهد من المستشفى الوطني الجامعي في الفترة الواقعة بين شهر أيّار 2024 وشهر آب من العام نفسِه. وكانت المجموعتان السابقتان متوافقتين بالعمر. شملت معايير الاستبعاد لكلا المجموعتين ما يلي:
وجود تاريخ لأورام أخرى، وتناول مُتمِّمات الحديد، وفقر الدم بنقص الحديد، وأمراض الكبد والكلى وغيرها من الأمراض المزمنة، وإجراء نقل دم قريب (خلال السنتين الأخيرتين) أو إصابة المريضة بحالة صحية تستدعي نقل الدم نقلاً مُتكرّراً.
وبالنسبة لجميع المتطوّعات، استُخدِمَت استبانات شاملة لجمع المعلومات الطبيّة والحصول على التاريخ الكامل بما في ذلك نمط الحياة، والتّاريخ الطبّي، وتاريخ الحيض والإنجاب، وحالة انقطاع الطّمث، إضافةً إلى التّاريخ العائلي لسرطان الثّدي وأنواع السّرطان الأخرى. بالنسبة لمجموعة المريضات، استُكمِلَت المعلومات حول حالة المريضة من خلال الرّجوع إلى ملفّها الطبّي في المستشفى. نظراً لأن الاستبانات قد استُكمِلَت قبل الخضوع لعمليّة جراحيّة أو علاج إشعاعي/كيميائي، فمن غير المُرَجَّح أن يكون هناك أي تأثير للعلاج. وقد أبلغنا جميع المتطوّعات اللواتي شاركنَ في هذه الدّراسة بأهداف الدّراسة وقُمنَ بتوقيع نموذج لموافقة خطيّة مستنيرة. حصلت هذه الدّراسة على موافقة مجلس أخلاقيّات الأبحاث الطّبيّة الحيويّة في جامعة دمشق بتاريخ 12\2\2024 برقم 194\ص.
أخذ عيّنات الدّم والمقايسات الكيميائيّة الحيويّة:
جُمِعَ قُرابة 5 مل من الدم الوريدي من كل سيّدة، ووُضِعَت في أنبوب جاف وثُفّلَت العيّنة بقوّة تثفيل نسبيّة تعادل 1000xg لمدّة 10 دقائق، بعدها تمّ فصل العيّنة والاحتفاظ بالمصل serum في أنابيب ابندورف بدرجة حرارة -20 درجة مئويّة لحين إجراء المعايرة.
عايرنا مستويات الحديد المصليّة بطريقة المقايسة اللونيّة colorimetric assay باستخدام كيت من شركة Roche Cobas السويسريّة وفق تعليمات الشّركة المُصنِّعة. أجرينا الاختبارات في مختبر المستشفى الوطني الجامعي في دمشق؛ وشملت الأجهزة المُستَخدمة ما يلي: جهاز كيمياء آلي من شركة Roche Cobas السويسريّة.
الدراسة الإحصائية:
استُخدِم برنامج الحزمة الإحصائيّة SPSS الإصدار 26 لإنجاز كامل الدّراسة الإحصائيّة، وعبّرنا عن القيم باستخدام (المتوسّط الحسابيّ والانحراف المعياريّ)، وقورِنَت القيم بين مجموعتي الدراسة باستخدام اختبارMann-Whitney، أمّا اختبار ANOVA Test متبوعاً باختبار Tukey HSD Test فقد استُخدِم لدراسة الفروقات بين متوسطات ثلاث مجموعات. بينما دُرِسَت علاقة الارتباط باستخدام اختبار سبيرمان، واعتُمِدَت قيمة P-value < 0.05 للاختبارات كقيمةٍ يُعتَدّ بها إحصائيّاً.
النّتائج Results
توصيف عيّنة الدراسة:
كان لدى المريضات والشّواهد أعمار مُماثلة (p-value = 0.668) حيث بلغ متوسط عمر المتطوّعات 52 عاماً تقريباً، ولم يكن هناك فروق ذات دلالة إحصائيّة بين المجموعتين من حيث مؤشّر كتلة الجسم (p-value = 0.247) body mass index (BMI) بمتوسط 28 كغ\م2 لمجموعة المريضات و29 كغ\م2 للمجموعة الشاهدة. تماثلت المجموعتان أيضاً من حيث التدخين (p-value = 0.612) إذ إنّ معظم المتطوعات لم يكنّ مُدخّنات، وكانت الحالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة (تبعاً لإفادة المريضات) متوافقة بين المجموعتين، وتكمن أهمية ذلك في إلغاء تأثير تفاوت الظروف المعيشية بين المتطوعات والتي تنعكس على الوارد الغذائي من الحديد وعلى مستويات الحديد في الدم لديهن. أمّا نسبة النّساء الولودات فقد كانت أعلى في المجموعة الشّاهدة (P-value = 0.037).
البيانات السريريّة لمجموعة مريضات سرطان الثدي:
شملت الدّراسة 40 امرأة مصابة بسرطان الثّدي المُشخَّص حديثاً عبر إجراء خزعة نسيجيّة، ويبيّن الجدول 1 توزُّعهنَّ وفقاً لدرجة الورم Tumor grade وحجمه Tumor size (T) وحالة العقد اللمفاويّة the regional lymph nodes status (N) والنّقائل البعيدة distant metastasis (M) والتّصنيف حسب TNM Staging حسب American Joint Committee on Cancer (AJCC 6th Edition) ، وحالة المستقبلات الهرمونيّة وهي مستقبل الاستروجين Estrogen receptor (ER)، مستقبل البروجسترون Progesterone receptor (PR) ومستقبل عامل النمو البشرويّ البشريّ Human epidermal growth factor receptor 2 (HER2).
الجدول (1): البيانات السريريّة لمجموعة مريضات سرطان الثّدي | ||||
المتغيّر | درجة الورم | |||
ورم متقدم الدرجة | ورم منخفض الدرجة | |||
العدد (%) | 21 (74.5) | 19 (52.5) | ||
المتغيّر | حجم الورم T | |||
T1 | T2 | T3 | T4 | |
العدد (%) | 17 (42.5) | 15 (37.5) | 7 (17.5) | 1 (2.5) |
المتغيّر | حالة العقد اللمفاوية N | |||
N0 | N1 | N2 | N3 | |
العدد (%) | 5 (12.5) | 17 (42.5) | 16 (40) | 2 (5) |
المتغيّر | النقائل البعيدة M | |||
M0 | M1 | |||
العدد (%) | 28 (70) | 12 (30) | ||
المتغيّرد | التصنيف حسب TNM Staging | |||
Stage 1 | Stage 2 | Stage 3 | Stage 4 | |
العدد (%) | 2 (5) | 14 (35) | 12 (30) | 12 (30) |
المتغيّر | حالة مستقبل الاستروجين ER | |||
ER- | ER+ | ER++ | ER+++ | |
العدد (%) | 10 (25) | 17 (42.5) | 5 (12.5) | 8 (20) |
المتغيّر | حالة مستقبل البروجسترون PR | |||
PR- | PR+ | PR++ | PR+++ | |
العدد (%) | 15 (37.5) | 15 (37.5) | 3 (7.5) | 7 (17.5) |
المتغيّر | حالة مستقبل HER2 | |||
HER2- | HER2+ | HER2++ | HER2+++ | |
العدد (%) | 20 (50) | 2 (5) | 4 (10) | 14 (35) |
عند دراسة الفرق في متوسطات التراكيز المصليّة للحديد بين المجموعتين (الحالة والشاهد) باستخدام اختبار مان ويتني Mann-Whitney U test، لم نجد فرقاً ذا قيمة إحصائية P-value=0.108 بين تراكيز الحديد المصليّة بين مجموعة المريضات والمجموعة الشّاهدة كما هو مُوضَّح في الشكل (1).
لدى مقارنة مستويات الحديد بين ثلاث مجموعات (المجموعة الشّاهدة، مجموعة المريضات ذوات الدّرجة المُتقدّمة من المرض high grade، والمريضات ذوات الدّرجة المنخفضة من المرض low grade) باستخدام ANOVA test متبوعاً باختبار Tukey HSD (الشكل 2)، وجدنا فرقاً ذا دلالة إحصائيّة P-value=0.003 بين المجموعات الثلاثة، إذ كان متوسّط تركيز الحديد المصلي عند المريضات ذوات الورم متقدّم الدّرجة هو الأعلى. وبمقارنة متوسّطات تراكيز الحديد بين كل مجموعتين على حدة، وُجِدَ فرق ذو دلالة إحصائيّة P-value=0.009 بين المجموعة الشّاهدة ومجموعة المريضات المصابات بورم ذي درجة منخفضة، إذ وجد أنّ متوسّط تراكيز الحديد لدى النساء الصحيحات أعلى منه لدى المريضات المصابات بورم ذي درجة منخفضة. كما وجد فرق يعتد به إحصائيّاً P-value=0.004 بين مريضات درجة الورم المُتقدّمة وذوات الدرجة المنخفضة، فكان متوسّط تراكيز الحديد أعلى عند المريضات ذوات الورم ذي الدرجة المُتقدّمة منه عند المريضات ذوات الورم الأقل درجة.
ودرسنا أيضاً الارتباط بين تراكيز الحديد المصليّة والمعالم السريريّة للورم عند مجموعة مريضات سرطان الثدي باستخدام معامل Spearman (جدول 2)؛ وُجِدَ ارتباطٌ ذو قيمة إحصائية P-value=0.011 بين تراكيز الحديد في المصل عند مريضات سرطان الثّدي ودرجة الورم grade والعلاقة طرديّة أي يزداد مستوى الحديد في الدّم بازدياد درجة الورم عند المريضات.
بينما لم يوجد ارتباط يعتد به إحصائياً بين تراكيز الحديد المصليّة ودرجة الورم وحجمه وحالة إصابة العقد اللمفاويّة ووجود أو غياب النّقائل ومرحلة الورم حسب TNM staging. وأخيراً لم يوجد أي ارتباط يعتد به إحصائيّاً بين تركيز الحديد المصلي والتّعبير عن المستقبلات الورميّة لدى مريضات سرطان الثّدي.
المناقشة Discussion
تشير الاختلافات التي لاحظناها في مستوى حديد المصل تبعاً لدرجة سرطان الثّدي حديث التّشخيص لاختلاف توازن استقلاب الحديد في العضويّة بالاستجابة للحالة السرطانيّة إذ يؤدّي ردّ الفعل الالتهابي المُحرَّض بالأذيّة التي يحدثها وجود السّرطان إلى التعبير عن بعض البروتينات المُساهمة في استقلاب الحديد وتوازن مستوياته في الدم مثل ببتيد الهيبسيدين hepcidin الكبدي، إذ إنّ إفرازه يتأثر بالحالة الالتهابيّة ويُحرَّض بإفراز بعض السّيتوكينات مثل الانترلوكين 6 Interleukin-6 (IL-6) [9]. وبسياق ذلك، وُجد أنّ المستويات العالية من IL-6 ارتبطت مع المتغيّرات التي تشير إلى الإنذار الأفضل good prognostic variables عند مريضات سرطان الثدي وأهمُّها الدرجة الأقل للورم [10]، أي أنّ الورم ذا الدّرجة المُنخفضة يترافق مع مستويات عالية من IL-6 وبالتالي مستويات أعلى من الهيبسيدين الذي يؤدي لخفض مستوى الحديد المصلي، مما قد يُفسِّر المستوى المنخفض للحديد المصلي في دراستنا عند المريضات المصابات بورم ذي درجة منخفضة مقارنةً بالنساء الصحيحات (p-value = 0.009). كما قد يبيّن عدم وجود ذلك الفارق في مستويات حديد المصل بين المريضات ذوات الورم مُتقدِّم الدرجة والصحيحات إلى ضعف الاستجابة المناعيّة لديهنَّ. وقد أشارت دراسة سابقة إلى أنّ الدّرجة المُتقدّمة من الورم عند مريضات سرطان الثّدي لم ترتبط مع التّعبير عن IL-6 [11]، أي أنّه في حالة الورم ذي الدّرجة الأعلى قد يكون مستوى الهيبسيدين أقل فيكون الحديد المصلي أعلى، وهذا ما يتوافق مع دراستنا حيث ترافق الورم متقدّم الدرجة عند المريضات بمستوى أعلى من الحديد في المصل. وبمعنى آخر قد ترتبط المستويات الأعلى من الحديد المصلي عند مريضات سرطان الثدي مع إنذار أسوأ للمرض Poor prognosis، وهذا ما أشارت إليه دراسة سابقة [12]، عند متابعة مريضات صينيّات مصابات بسرطان الثدي من النمط القاعدي بعد تقسيمهنّ إلى مجموعتين وفق مستويات الحديد المصليّة، وبالنتيجة ترافقت المستويات الأعلى من الحديد مع زمن بُقيا أقل overall survival (OS) وزمن بُقيا دون مرض أقل disease-free survival (DFS).
فيما يخصّ عدم اختلاف مستويات الحديد المصليّة بين مجموعة المريضات والمجموعة الشاهدة، توافقت دراستنا مع دراسة تحليليّة تلويّة meta-analysis أجراها Sanagoo A وزملاؤه عام 2020 [4]، إذ إنّهم وبجمع نتائج عدّة دراسات سابقة لم يجدوا فارقاً معنويّاً بين مستوى الحديد في المصل لدى النساء المصابات بسرطان الثّدي وغير المصابات به وذلك عند التعامل مع المجموعة الإجماليّة على اختلاف الأنماط الفرعيّة لمريضات سرطان الثّدي حديثات التّشخيص. للدراسة الحاليّة بعض المحددات؛ أولاً، عدد العينات القليل، وثانياً، عدم مقايسة مستويات الهيبسيدين في المصل.
الاستنتاجات Conclusions
يشير ارتباط الدرجة الأعلى من الورم مع المستويات المصليّة الأعلى للحديد عند المريضات المُشخّصات حديثاً إلى دور مُحتَمل للحديد لدى هذه المجموعة المرضيّة ممّا يستدعي أخذ ذلك بعين الاعتبار لدى وضع الخطّة العلاجيّة ومتابعة حالة المريضة.
لا بدّ من إجراء دراسات على أعداد أكبر من مُختَلَف الأنماط الفرعيّة لسرطان الثّدي لفهم أعمق للعلاقة المُعقّدة بين الحديد والخليّة السرطانيّة باختلاف أنماطها من جهة وفهم تأثير تلك الأنماط على استتباب مستويات الحديد في العضويّة من جهة أخرى، بالإضافة لضرورة مُتابعة المرضى لتقصّي القيمة الإنذاريّة للحديد المصلي عند مريضات سرطان الثّدي.
قائمة الاختصارات List of abbreviations
ROS | reactive oxygen species |
BMI | body mass index |
T | Tumor size |
N | the regional lymph nodes status |
M | distant metastasis |
AJCC | American Joint Committee on Cancer |
ER | Estrogen receptor |
PR | Progesterone receptor |
HER2 | Human epidermal growth factor receptor 2 |
IL-6 | Interleukin-6 |
OS | overall survival |
الموافقة الأخلاقية والموافقة على المشاركة Ethics
approval and consent to participate
حصلت هذه الدّراسة على موافقة مجلس أخلاقيّات الأبحاث الطّبيّة الحيويّة في جامعة دمشق بتاريخ 12\2\2024 برقم 194\ص.
تضارب المصالح Conflict of interests
يُقِرّ جميع الباحثين المشاركين في هذا البحث بعدم وجود تضاربٍ في المصالح فيما بينهم.
التمويل Funding
موّلت جامعة دمشق البحث جزئياً.
مساهمات المؤلفين Authors’ contributions
لمى الحداد: تصميم الدراسة، وتطويع المشاركين، وجمع العيّنات، وتفسير البيانات، وكتابة المخطوطات.
رنوة السيد: تصميم الدراسة، وتفسير البيانات، وكتابة المخطوطات.
ماهر سيفو: تطويع المشاركين، وجمع العينات.
الشكر والتقدير Acknowledgements
نود أن نشكر الطاقم الطبّي في مستشفى البيروني الجامعي والمستشفى الوطني الجامعي في دمشق.
المراجع :