خلفية البحث وهدفه: تعود أسباب ارتفاع حمض البول في المصل إلى زيادة اصطناعه أو نقصان إطراحه نتيجة وجود خلل استقلابي.وانطلاقاً من تآثر حمض البول بالعديد من الأمراض الاستقلابية قد عملت بعض الدراسات على استقصاء علاقته ببعض الأمراض كالسكري. بناء على ذلك كان هدف هذه الدراسة تقصي مستويات حمض البول المصلية لدى مرضى سوريين مصابين بالسكري من النمط الثاني ودراسة الارتباط بين مستويات حمض البول ومستويات السكر الصيامي والأنسولين الصيامي ومقاومة الأنسولين.
المواد والطرائق: شملت هذه الدراسة على 88 مشاركاً مقسمين إلى ثلاث مجموعات: مجموعة مرضى السكري المشخصين حديثاً (44(n= ومجموعة بدينين دون سكري (n=23) ومجموعة سليمين أسوياء الوزن n=21))، جرت مقايسة كلاً من حمض البول والسكر الصيامي بطريقة إنزيمية لونية والهيموغلوبين السكري بالطريقة العكرية والأنسولين الصيامي بطريقة اللمعان الكيميائي الكهربائي وجرى حساب مقاومة الأنسولين.
النتائج: أبدت مستويات حمض البول اختلافاً معتداً به إحصائياً بين المجموعات الثلاث (P=0.001) وكان الاختلاف في مستويات حمض البول بين مجموعتي السكريين والبدينين (P=0.001) وبين مجموعتي البدينين والسليمين P=0.002))، وبمقارنة توزع مستويات حمض البول بحسب الجنس ضمن المجموعات الثلاث كانت مستوياته لدى الذكور أعلى من الإناث، وأبدت مستويات حمض البول فروقاً ذات دلالة إحصائية لدى الذكور المشاركين والإناث المشاركات ضمن المجموعات الثلاث P=0.001) P=0.011, على الترتيب)، كما ظهر ارتباط بين مستويات حمض البول والأنسولين الصيامي لدى مجموعتي السكريين والبدينين (P=0.009 r=0.391) (P=0.025, r=0.466)على الترتيب.
الاستنتاجات: تقترح الدراسة الحالية أن ارتباط حمض البول مع البدانة أقوى من ارتباطه بالسكري مع مراعاة الفروقات المتعلقة بالجنس.
المقدمة Introduction
يعد حمض البول من المركبات المصنعة داخلياً ضمن الجسم وينتج من استقلاب البورينات بفعل إنزيم الكزانتين أكسيداز، يساهم كلأ من تناول الأغذية الحاوية على بورينات واستخدام بعض الأدوية وعمليات الهدم الخلوية في إنتاج حمض البول.[1][2]
يتم المحافظة على مستويات حمض البول بتوازن عمليتي الاصطناع والإطراح، في الحالة السوية يطرح حمض البول عن طريق إفرازه عبر السبيل الهضمي والسبيل البولي وترشح كامل الكمية المطروحة بالبول من الكبيبة الكلوية ويعاد امتصاص 90% منه عبر الانابيب الكلوية القريبة، بلغت التراكيز المصلية الطبيعية لدى الذكور (3.5-7 ملغ/دل) ولدى الإناث (2.6-6 ملغ/دل) [1]، لكن عندما تتجاوز البورينات الحد الأقصى للإنتاج والهدم الطبيعيين يختل توازن اصطناع /إطراح، ويرتفع مستوى حمض البول في الدم، وتتولى الكلى مسؤولية التخلص من حوالي ثلثي حمض البول من الدم، بينما يُطرح الثلث المتبقي عن طريق الأمعاء [2][3][4].
عرف حمض البول بتأثيراته المتعددة كمضاد أكسدة، طليعة تأكسديةPro-oxidant ، طليعة التهابية pro-inflammatory، منظم لإنتاج أكسيد النتريت،منظم لبعض العمليات المناعية في الجسم ومضاد للشيخوخة.
وبناء على ماسبق يظهر ارتفاع حمض البول نتيجة زيادة اصطناعه أو نقصان إطراحه أو تآزر كليهما، ويشير اختلال تراكيزه المصلية إلى اضطرابات في الجسم فباعتبار حمض البول محفزاً لعمليات الاكسدة ضمن الجسم فإن ارتفاع تراكيزه المصلية تسبب إجهاداً تأكسدياً ضاراً أما انخفاضه فقد يترافق مع بعض الأمراض التي يُستهلك بها كخط دفاع ضد العوامل المؤكسدة.[2]
وانطلاقاً من أدوار حمض البول ضمن الجسم بدأت دراسة ارتباطه بالعديد من الأمراض كالمتلازمة الاستقلابية والبدانة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية[2] والمبيض متعدد الكيسات[5] وأمراض الدرق وبعض الأمراض العصبية وأمراض الكلى.[3][4]
يعرف السكري من النمط الثاني أنه اضطراب استقلابي متعدد العوامل تتشارك بإمراضيته العديد من العوامل لتتظاهر بقلة إفراز الأنسولين أو ضعف حساسية الخلايا للأنسولين.[6][7]
بينت العديد من الإدعاءات تزايد ارتباط مستويات حمض البول مع إمراضية السكري [8] سواء كانت زيادته بسبب اصطناعه عند زيادة الوراد الغذائي أو نتيجة خلل إطراحه من الانابيب الكلوية القريبة نظراً لتقارب أماكن إعادة امتصاصه من قنوات إعادة امتصاص الغلوكوز قد يتزامن اختلال تركيز الغلوكوز مع اختلال مستويات حمض البول.[9]
وبالمقابل صرحت بعض الدراسات بوجود علاقة عكسية تربط السكري بمستويات حمض البول[10][11] بينما ظهر لدى آخرين عدم وجود ترابط بين السكري وحمض البول.[12]
تضاربت النتائج حول علاقة مستويات حمض البول بالسكري [4] ومن المعروف بضرر كلاً منهما على الآخر بسبب اشتراكهما بالمسار السببي [6][11] ومن الممكن أن يبدأ الضرر في المراحل التي تسبق السكري بأعوام كمرحلة مقاومة الأنسولين.[3][12]
تهدف دراستنا إلى تقييم مستويات حمض البول لدى مرضى السكري وبيان علاقتها بمستويات سكر الدم الصيامية والأنسولين الصيامي لدى مرضى السكري من النمط الثاني.
المواد والطرائق Material and Methods
نمط الدراسة وجمع العينات:
اشتملت هذه الدراسة من نمط حالة – شاهد case -control study على 88 مشاركاً من ضمن المستشفى الوطني الجامعي بدمشق وقسمت العينة إلى ثلاث مجموعات: 44 مشاركاً مصاباً بالسكري من النمط الثاني و 23 مشاركاً بديناً دون سكري و 21 مشاركاً سليماً سوي الوزن.
مرضى السكري: التشخيص الحديث بالسكري من النمط الثاني حسب الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) American Diabetes Association بتحقيق معيارين من أصل ثلاثة معايير تشخيصية ( السكر الصيامي ≥ 126 ملغ /دل وHbA1c ≥6.5% و اختبار تحمل السكر ≥200 ملغ/دل)، عمر المشارك بين 38 و65 عاماً.
البدينون دون سكري: عمر المشارك بين 38-65 عاماً، عدم الإصابة بالسكري من النمط الثاني (السكر الصيامي ≤99 ملغ/دل و HbA1c ≤6%)، تحقيق معيار البدانة لمنسب كتلة الجسم Body Mass Index (BMI) ≥30 كغ/م2 بحسب World Health Organization (WHO).
السليمون أسوياء الوزن دون سكري: عمر المشارك بين 38 – 65 عاماً، عدم الإصابة بالسكري من النمط الثاني (السكر الصيامي ≤99 وHbA1c ≤5.6%)، تحقيق منسب كتلة جسم طبيعي24.9≥BMI≥18.5 كغ /م2.
حصلت هذه الدراسة على موافقة مجلس أخلاقيات الأبحاث الطبية الحيوية في جامعة دمشق برقمPH-210224-210 بتاريخ 21/2/2024، تم إطلاع كل مريض على الموافقة المستنيرة ثم سحب عينة دم بعد التوقيع عليها.
جمعت العينات خلال شهر 2/2024 إلى شهر 3/2025 من المستشفى الوطني الجامعي بدمشق، تم بزل 5 مل دم ورديدي بعد صيام 12سا من كل مشارك وقسمت العينة على أنبوب جاف يحوي مسرّع تخثر Clot activator وأنبوب يحوي مضاد تخثر EDTA، عالجنا الأنبوب الأول بالانتظار قليلاً ليتم التخثر ثم التثفيل بقوة X g3000 ولمدة 15 دقيقة ومن ثم فصل المصل ونُقل إلى أنابيب ايبندورف وحفظت العينات ضمن مجمدة المستشفى الوطني بدمشق بدرجة حرارة c 80 – لتتم معايرة السكر الصيامي والأنسولين وحمض البول لحين اكتمال العينات، أما أنبوب EDTA فاستخدم لمعايرة الهيموغلوبين السكري مباشرة.
تم الحصول على بيانات المرضى بمقابلتهم شخصياً عند استجواب الطبيب المختص بأمراض الغدد الصم والإطلاع على السجلات الخاصة بكل مشارك، تم قياس وزن وطول المشارك بمقياس وزن وطول موحّد للجميع بملابس خفيفة ودون ارتداء حذاء.
تمت معايرة السكر الصيامي بطريقة أنزيمية لونية ومعايرة الأنسولين الصيامي بطريقة اللمعان الكيميائي الكهربائي Electrochemiluminescence immunoassay (ECLIA) ومعايرة حمض البول بطريقة إنزيمية لونية ومعايرة الهيموغلوبين السكري بطريقة Turbidimetric inhibition immunoassay(TINIA، كانت جميع العتائد المستخدمة من شركة ROCHE السويسرية، أجريت جميع المقايسات في مختبر المستشفى الوطني الجامعي بدمشق، تمت جميع المعايرات على جهاز Roche /Hitachi Cobas c 501 ماعدا الأنسولين الصيامي قد تمت معايرته علىEleyscs 2010.
تم حساب مقاومة الأنسولين بتطبيق القانون التالي =(الغلوكوز الصيامي x الأنسولين الصيامي)/405
الدراسة الإحصائية:
تم استخدام برنامج Microsoft EXCEL لجدولة البيانات وبرنامج IBM SPSS الاصدار 27 لإنجاز العلاقات الإحصائية ودراسة الارتباطات، تم التعبير عن القيم بطريقة المتوسط الحسابي± الانحراف المعياري عند التوزع الطبيعي للعينات وبطريقة الوسيط الحسابي ±المجال الربيعي عند التوزع غير الطبيعي، قورنت المتغيرات الرقمية بين المجموعات الثلاث باختبار ANOVA TEST Kruskal Wallis ,بحسب نمط توزع العينات واستخدم اختبار Chi-square لمقارنة توزع المتغيرات الكيفية، ودرست الارتباطات باختبارPerson test واعتمدت قيمة P<0.05 كقيمة يعتد بها إحصائياً.
النتائج Results
الصفات الديموغرافية والنتائج المخبرية لعينة الدراسة:
شملت الدراسة 88 مشاركاً، تم التقسيم لثلاث مجموعات 44 مشاركاً مصاباً بالسكري من النمط الثاني حديث التشخيص وغير معالج، 23 مشاركاً بديناً دون أمراض، 21 مشاركاً سليماً سوي الوزن، يبين الجدول 1 الصفات الخاصة بكل مجموعة (العمر- توزع الجنس – الوزن- منسب كتلة الجسم) والنتائج المخبرية الخاصة بكل مجموعة بدلالة (المتوسط الحسابي ± الانحراف المعياري) و(الوسيط الحسابي ± المجال الربيعي).

نتائج الدراسة الإحصائية للمتغيرات:
تمت دراسة الاختلاف بين المتغيرات لكل مجموعة، لم تختلف أعمار المشاركين بين المجموعات الثلاث (p=0.086)، كما أظهرت المتغيرات التالية (وزن المشاركين – منسب كتلة الجسم – السكر الصيامي – الهيموغلوبين السكري – الأنسولين الصيامي – مقاومة الأنسولين – حمض البول) اختلافاً يعتد به إحصائياً p=0.001)) لدى المجموعات جمعيها، يوضح الجدول (2) التباين بين المجموعات بشكل مفصّل.

دراسة الارتباطات بين حمض البول والمتغيرات الأخرى:
تم تطبيق اختبار PERSON لبيان ارتباط حمض البول بالمتغيرات الأخرى ضمن المجموعات الثلاث، ارتبط حمض البول مع تراكيز الأنسولين الصيامي لدى المرضى السكريين ومجموعة البدينين (p=0.009، p=0.025 على الترتيب)، كما ظهر ارتباط بين حمض البول والهيموغلوبين السكري والوزن لدى مجموعة البدينينp=0.027) ، p=0.008 على الترتيب)، يبين الجدول 3 نتائج ارتباط حمض البول مع كل متغير.

تم فصل العينات بحسب الجنس ضمن كل مجموعة من المجموعات الثلاث وإدراج تراكيز حمض البول لكل مجموعة بشكل مفصل، يبين الجدول 4 تراكيز حمض البول بدلالة المتوسط الحسابي± الانحراف المعياري وكما يظهر الشكل1 توزع تراكيز حمض البول ضمن جمهرة الدراسة.


درست التغيرات في مستويات التراكيز المصلية لحمض البول بعد تقسيم المجموعات حسب الجنس وتمت مقارنة التباين في الجدول 5 بين تراكيز حمض البول لذكور العينة وإناث العينة وكان الاختلاف موجوداً ضمن ذكور الدراسة وإناث الدراسة في المجموعات الثلاث.

قسمت تراكيز حمض البول إلى أربع مجالات بحسب شدة ارتفاع حمض البول وهي كالتالي ضمن الجدول 6:

تم إدراج توزع المشاركين (سكريين – بدينين بدون سكري – سليمين أسوياء الوزن) وبيان النسبة المئوية لكل مجموعة ضمن مجالات شدة ارتفاع حمض البول (Q1-Q2-Q3-Q4) وفق الشكل 2.

المناقشة Discussion
ينتج حمض البول من هدم البورينات ويعد وسيطاً ضمن العمليات الاستقلابية، تسبب ارتفاع حمض البول عند ترسب بلوراته ضمن المفاصل والكلى بالإصابة بداء النقرس (Gout)، بدأت بعض الأمراض الاستقلابية بالظهور تزامناً مع النقرس لذا شغلت مستويات حمض البول حيزاً بالدراسات-حتى لو كانت مستوياته ضمن المجال الطبيعي- انطلاقاً من أدوراه داخل الجسم لفهم علاقته ببعض الحالات المرضية.[2]]3]
يعد السكري من النمط الثاني من الأمراض التي يتطلب علاجها السيطرة على مستويات سكر الدم وتأخير ظهور المضاعفات الثانوية للمرض، ومهما تنوعت مسببات الإصابة بالسكري فإن سير الإمراضية واحد وهو عجز البنكرياس عن إفراز الكمية الكافية لضبط سكر الدم، مما يزيد الحاجة إلى كميات أنسولين أكبر مع تزايد العبء على خلايا بيتا وتماوتها تدريجياً[7]، خلال سير المرض تتأثر الاعضاء الحاملة لمستقبلات الأنسولين بحالة فرط الانسولين ومن بينها الانابيب الكلوية القريبة، حيث بينت دراسة أجريت على حيوانات التجربة [14] أن إعطاء حقن الأنسولين قد سبب زيادة في التعبير عن ناقل URATE المسؤول عن إعادة الامتصاص لحمض البول وكما قلل من التعبير عن ناقل ABCG2 المسؤول عن إفراز حمض البول، بالإضافة إلى وجود الناقل GLUT9 ضمن الأنابيب الكلوية القريبة الذي يشارك بنقل حمض البول والغلوكوز من الرشاحة الكلوية.[1][2][4]
صممت دراستنا بنمط حالة-شاهد وقسمت العينات إلى ثلاث مجموعات(سكري- بدينين- سليمين أسوياء الوزن ) وباعتبار أن السكري من النمط الثاني يترافق غالباً بالبدانة الحشوية فآثرنا انتقاء مجموعة مشاركين بدينين لفهم العلاقة بين مستويات حمض البول والمتغيرات المدروسة مع وجود أحد عوامل اختطار الإصابة بالسكري.
تم تشخيص المرضى المصابين بالسكري من قبل أطباء الغدد الصماء ضمن المستشفى الوطني الجامعي بحسب معايير ADA وتم الاكتفاء فقط بمعايرة السكر الصيامي والهيموغلوبين السكري وعدم إجراء اختبار تحمل السكر لرفض المشاركين له، تم قبول قيم السكر الصيامي للمشاركين البدينين دون سكري والسليمين أسوياء الوزن حتى قيمة 99 ملغ/دل، تم تضمين قيم الهيموغلوبين السكري للمشاركين البدينين وقبول قيم حتى 6% لصعوبة إيجاد مشاركين بدينين دون أمراض بعمر يقارب 40 عاماً وبقيم خضاب سكري سوية (أقل من 5.6%) وبما أن البدانة بدء اضطراب استقلابي عام باستقلاب المغذيات وحالة التهابية مزمنة قد ترتفع قليلاً قيم الهيموغلوبين السكري[15]، بالنسبة للسليمين أسوياء الوزن تم قبول قيم هيموغلوبين سكري حتى 5.6%.
كان الهدف من الدراسة معرفة العلاقة بين تراكيز سكر الدم الصيامية والأنسولين الصيامية ومقاومة الأنسولين لدى عينة مرضى سكريين مشخصين حديثاً دون وجود علاج دوائي للسكري أو وجود حالة مرضية تغير بمستويات حمض البول أو استخدام أي دواء مؤثر على مستويات حمض البول.
ذكرت العديد من الدراسات تأثر حمض البول بالغذاء الحاوي على السكروز والفركتوز[3][4] وبعض المشروبات[2] لذا تم سحب العينات صباحاً بعد صيام 12 ساعة عند معايرة جميع المعالم لتعكس طبيعة العلاقة بين حمض البول والمتغيرات دون مؤثرات مؤقتة إضافية.
قسمت نتائج حمض البول إلى أربع مجالات لدراسة تواتر توزع مجموعات الدراسة، نلاحظ ازدياد النسبة المئوية لمشاركي مجموعة البدينين ضمن التصنيف <Q4) 6.5 ملغ /دل ) مقارنة بالسكريين ومن الممكن أن تعزى النتيجة إلى ارتباط مستويات حمض البول عند وجود بدانة بشكل أقوى من مرحلة تشخيص السكري، فعند ارتفاع منسب كتلة الجسم تبدأ بعض الاضطرابات بالظهور نتيجة حالة فرط الأنسولين ومقاومة الأنسولين تزامناً مع ارتفاع مستويات حمض البول في المصل ونقصان إطراحه بحسب الآلية المذكورة سابقاً لكن عند ظهور تشخيص السكري قد يستهلك جزء منه باعتباره مضاد أكسدة وأن الحالة الالتهابية عند السكريين أشد من البدانة بوجود تماوت خلايا بيتا. وبمراجعة الأبحاث المتعلقة بحمض البول والسكري بينت دراسة أجريت في الصين بعام 2016 أنَّ مرضى السكري من النوع الثاني أقل عُرضةً للإصابة بالنقرس ومن ناحية أخرى يكون الأفراد المُصابون بالنقرس أكثر عُرضةً للإصابة بالسكري في المُستقبل [10]، كما أوضحت دراسة في الهند عن انخفاض التراكيز المصلية لحمض البول مع ارتفاع تراكيز حمض البول في عينات البول لدى مرضى السكري مقارنة بغير السكريين[11].
بمقارنة توزع مستويات حمض البول تبعاً للجنس ضمن المجموعات الثلاث تزايدت متوسطات قيم حمض البول لدى ذكور مجموعتي البدينين والسليمين بالنسبة لإناث المجموعتين نفسها وهي نتيجة منطقية بسبب امتلاك الذكور قيم مصلية أعلى من الإناث وتتوافق هذه النتيجة مع الدراسات التي قيمت تأثير الجنس على مستويات حمض البول.[16][17]
أما عن ارتباطات حمض البول ببعض المتغيرات ضمن جمهرة الدراسة: ارتبطت المستويات المصلية لحمض البول بالمستويات المصلية للأنسولين ضمن مجموعة السكري ومجموعة البدينين، كان الارتباط إيجابياً متوسطاً مما يعزز الادعاءات في تأثير فرط الأنسولين على منع إطراح حمض البول من الأنابيب الكلوية القريبة مع زوال الارتباط في مجموعة السليمين أسوياء الوزن، ونفسر ذلك بأن هذه العلاقة قد تكون أشبه بالحلقة المفرغة أي أن زيادة الوارد الغذائي الغني بالبورينات يسبب ارتفاع الأنسولين. مع استمرار ارتفاع الأنسولين يَضعف إطراح حمض البول [3]،من بين الدراسات التي درست مستويات حمض البول مع السكري دراسة أجريت في تركيا [14] وفي الولايات المتحدة الأمريكية [18] بينتا ارتباطاً بين مستويات حمض البول ومستويات الأنسولين.
من جهة اخرى، لم تبدِ مستويات حمض البول أي ارتباط مع مستويات السكر الصيامية بعكس توقعاتنا إلا أنه قد تكون العلاقة بين مستويات حمض البول والسكر الصيامي غير مباشرة ضمن جمهرة الدراسة على الرغم من تواسط تأثير الأنسولين على المتغيرين السابقين أو قد تسبب متغيرات إضافية إضعاف العلاقة بين حمض البول والسكر الصيامي، تناولت دراسة في الصين أن علاقة حمض البول بمستويات السكر الصيامية طردية عند مستوٍ محدد من السكر ولكنها تصبح عكسية بتزايد مستويات السكر في الدم [11] وبالمقابل أبدت دراسة في تركيا ارتباطاً ضعيفاً بين مستويات حمض البول مع مستويات السكر الصيامية.[14]
بينت دراستنا عدم وجود ارتباط بين حمض البول ومقاومة الأنسولين لدى مجموعتي البدينين والسكريين، يرتبط حمض البول مباشرة بمستويات الأنسولين بشكل أقوى من مقاومة الأنسولين بتواسط آليته بإعادة الامتصاص الكلوي لحمض البول لكن ليس من الضروري أن تمتد قوة العلاقة لتبدي دلالة إحصائية مع مقاومة الأنسولين، وكما نلاحظ أن حساب مقاومة الأنسولين يكون بدلالة مستويات الأنسولين الصيامية مع مستويات السكر الصيامية وأن أحد المتغيرين لم يبدِ ارتباطاً مع مستويات حمض البول لذا قد تُضعف الدلالة الإحصائية لارتباط حمض البول بمقاومة الأنسولين، بالعودة إلى الجدول (3) المدرج ضمنه نتائج ارتباط حمض البول مع المتغيرات الأخرى نلاحظ أن قيمة P قريبة جداً من 0.05 لدى مجموعتي السكريين والبدينين لكنها انزاحت قليلاً لتصبح غير مهمة إحصائياً ضمن جمهرة دراستنا، وبمراجعة الأدبيات السابقة بينت دراسة أجريت في تركيا أن ارتفاع حمض البول قد ارتبط بمقاومة الأنسولين دون الارتباط بمستويات الأنسولين الصيامية وأن العلاج المثبط لاصطناع حمض البول حسّن المقاومة لدى المشاركين[13] كما أبدت دراسة أخرى في تركيا ارتباطاً ضعيفاً بين حمض البول ومقاومة الأنسولين.[14]
أبدت مجموعة البدينين ارتباطاً بين مستويات حمض البول والهيموغلوبين السكري دون وجود ارتباط لدى مجموعتي السكريين والسليمين أسوياء الوزن، نفسر نتيجتنا أن الهيموغلوبين السكري ممثل لتقلبات سكر الدم لفترة تقارب 120 يوم، ويعاني البدينون من زيادة إفراز تعويضية للأنسولين للسيطرة على مستويات الغلوكوز ومن مقاومة الخلايا للأنسولين، إن هذه المقاومة ترتبط بانزياح مؤشر الهيموغلوبين السكري قليلاً عن الحالة الطبيعية (HbA1c<5.6) لكنه يعود الهيموغلوبين السكري لطبيعته بزيادة حساسية الخلايا للأنسولين وانخفاض منسب كتلة الجسم، أكدت العديد من الدراسات على ارتباط الهيموغلوبين السكري إيجابياً بمقاومة الأنسولين ومنسب كتلة الجسم كالدراسة المجراة في ألمانيا التي بينت أن الهيموغلوبين السكري مشعر تنبؤي بمقاومة الأنسولين عند مجموعة أفراد أصحاء [19]، لذا إن الارتباط بين حمض البول لمجموعة البدينين والهيموغلوبين السكري يكون بتواسط فرط الأنسولين ومقاومة الأنسولين التي يعاني منها البدينين.
كما ارتبط وزن مجموعة البدينين مع حمض البول دون ظهور ارتباط لدى المجموعات الأخرى ودون ظهور ارتباط مع BMI المجموعة نفسها، من الممكن أن نفسر النتيجة بأن BMI لايفرق بين الكتلة العضلية وتوزع الدهون غير المرغوب[20] لذا لم تبدِ العلاقة بين حمض البول وBMI اعتداداً إحصائياً بخلاف الوزن عند نفس المجموعة.
تتميز دراستنا بانتقاء عينات دون تأثير صحي أو دوائي على تراكيز حمض البول لكن تكمن بعض المحدوديات في صغر حجم العينة المدروسة مع عدم دراسة ارتباط حمض البول مع متغيرات أخرى متداخلة بالعمليات الاستقلابية لدى مرضى السكري.
الاستنتاجات Conclusions
بينت هذه الدراسة انخفاض مستويات حمض البول لدى مرضى السكري حديثي التشخيص مقارنة بمجموعة البدينين دون سكري، بينما لم تختلف مستوياته بين المصابين بالسكري حديثي التشخيص والسليمين أسوياء الوزن مما يفسر ارتباط حمض البول بالمراحل التي تؤهب للإصابة بالسكري بشكل أقوى من ارتباطه بالسكري عند التشخيص.
التوصيات Recommendations
نوصي بإجراء دراسة مستقبلية مع إدخال مجموعة مقدمات السكري باعتبارها مرحلة تسبق السكري وبضرورة إضافة مقايسة حمض البول ضمن المقايسات المتعلقة بالأمراض الاستقلابية.
الموافقة الأخلاقية Ethics approval and consent to participate
حصلت هذه الدراسة على موافقة مجلس أخلاقيات الأبحاث الطبية الحيوية في جامعة دمشق بتاريخ 21/2/2024 برقم PH-210224-210
تضارب المصالح Conflict of interests
يقر المؤلفون بعدم وجود مصالح متضاربة.
التمويل Funding
تلقى المؤلفون تمويلاً جزئياً من جامعة دمشق لأجل البحث.
مساهمات المؤلفين Author’s contributions
هديل شمس الدين الصغير: الباحث الأساسي، القيام بجمع العينات والبيانات الخاصة بالمشاركين والتحليل الإحصائي والجزء العملي والكتابة النظرية للرسالة وللمقالة.
شادن حداد: المشرف الأساسي في البحث من تصميم مخطط البحث والإشراف على جميع مراحل البحث.
الشكر والتقدير Acknowledgements
الشكر والتقدير إلى هيئة المستشفى الوطني الجامعي بدمشق بكادرها الطبي والإداري.
المراجع :