خلفية البحث وهدفه: يعد سرطان الثدي من أكثر الخباثات المشخّصة عند النساء حول العالم والسبب الأول لوفاتهن. يعتمد العلاج الكيميائي لسرطان الثدي على عوامل عدة منها: مرحلة السرطان ونمطه الجزيئي، لذلك يعد اختيار الدواء المناسب تحدياً كبيراً. وفي هذا السياق، فقد تضاربت النتائج الواردة من الدراسات المختلفة حول فعالية فيتامين D3 المضادة للسرطان سواء بمفرده أو بمشاركة أدوية أخرى. لذلك فقد هدف بحثنا إلى تقييم السمية الخلوية لفيتامين D3 والدواء تاموكسيفين لدى تطبيقهما بشكل مفرد أو بشكل توليفة دوائية على خلايا الخط الخلوي السرطاني MCF-7.
المواد والطرائق: اسنُبتت الخلايا في أطباق استنبات ذات 96 بئراً ضمن وسط كامل، وعولجت باستخدام تراكيز متدرجة من التاموكسيفين (5-300 μM) أو فيتامين D3 (5-500 μM) مدة 24 أو 48 أو 72 ساعة، ثم أُجريت مقايسة العيوشية الخلوية بواسطة اختبار MTT، كما جرى حساب تركيز الدواء المثبّط لنصف عدد الخلايا (IC50) في الزمنين 48 و72 ساعة. عولجت كذلك آبار في طبق استنبات منفصل بتركيزين ثابتين من فيتامين D3 بالتزامن مع التاموكسيفين بتراكيزه المتدرجة وذلك لتقييم تأثيرها على العيوشية الخلوية وبالتالي قيمة IC50 للتاموكسيفين، وتم كذلك حساب منسب التوليفة (CI) لتقييم طبيعة التآثر الناتج عن التطبيق المتزامن لفيتامين D3 والتاموكسيفين.
النتائج: أبدى كل من فيتامين D3 والتاموكسيفين فعالية مثبطة لتكاثر الخلايا السرطانية MCF-7 لدى تطبيقهما مدة 48 و72 ساعة، على حين لم يلاحظ تأثير مهم عند تطبيق أي منهما مدة 24 ساعة. سبّب تطبيق فيتامين D3 بالتركيز الأقل (5 μM) أو بالتركيز الأعلى (500 μM) بالتزامن مع تاموكسيفين بتراكيزه المتدرجة مدة 72 ساعة زيادة في عيوشية الخلايا، كما لوحظت زيادة في قيمة IC50 للتاموكسيفين لدى إضافة فيتامين D3 بالتركيزين الأقل أو الأعلى. كما أظهرت قيمة منسب التوليفة (CI=11.82) تضاداً بين الدواءين.
الاستنتاجات: تشير نتائجنا إلى أن فيتامين D3 والتاموكسيفين أظهرا تأثيرات مضادة لتكاثر الخلايا السرطانية في الخط الخلوي MCF-7 عند تطبيقهما بشكل مفرد، لكن نتائج المعالجة الثنائية لم تظهر تأثيراً تآزرياً مضاداً للسرطان للدواءين على الخلايا السرطانية.
المقدمة Introduction
يعد سرطان الثدي (breast cancer) بصفته خباثة عدوانية شائعة (aggressive common malignant)، السبب الرئيسي للوفاة بين النساء عالمياً، حيث يتم تشخيص 2.3 مليون حالة جديدة في كل عام [1]. يمثل تدبير سرطان الثدي تحدياً كبيراً في علم الأورام نظراً لطبيعته الجزيئية المعقدة وتغايره الكبير، حيث يتميز بنمو غير منضبط للخلايا الشاذ في نسيج الثدي[2]. ومن المتوقع أنه بحلول عام 2040 سيكون هنالك أكثر من ثلاثة ملايين إصابة بسرطان الثدي سنوياً مع أكثر من مليون حالة وفاة سنوياً [3]. تلعب العديد من العوامل دوراً في نشوء وتطور سرطان الثدي منها العمر والنظام الغذائي والتغيرات الهرمونية فضلاً عن عوامل وراثية [4]. وعلى الرغم من الأبحاث المكثفة وتطبيق استراتيجيات جديدة للوقاية من سرطان الثدي، إلا أن معدلات الإصابة (incidence) والوفيات (mortality) بهذا المرض لا تزال في ازدياد [5].
إن أكثر من نصف سرطانات الثدي إيجابية بالنسبة لمستقبلات الإستروجين والبروجسترون معاً، وتشمل علاجات سرطان الثدي التدخلات الإشعاعية أو الكيماوية أو الهرمونية أو الجراحة، وتتضمن الوقاية من سرطان الثدي بعد الجراحة إعادة استخدام الدواء تاموكسيفين (Tamoxifen) [3]. لقد بات واضحاً خلال العقدين الماضيين أن تاموكسيفين ليس مجرد معدّل انتقائي لمستقبلات الإستروجين (SERM: selective estrogen receptor modulator)، بل يبدي أيضاً العديد من التأثيرات غير المرتبطة بالمستقبلات؛ كتثبيط بروتين كينازC (PKC) الذي يعد محوراً رئيسياً لشبكات نقل الإشارة داخل الخلايا (intracellular signal-transducing networks)، كما أن له تأثيراً محفزاً للاستموات الخلوي (proapoptotic) ومضاداً لتكاثر الخلايا (proliferation cells)، فضلاً عن تقليل عملية الهجرة (migration)، وتكوين الأوعية الدموية الجديدة (neovascularization) [6]. يزيد التاموكسيفين كذلك التعبير عن البروتينين P53 وP21 اللذين يحفزان إيقاف الدارة الخلوية في الطور (G0-G1)، كما يمكنه أيضاً تنشيط الكاسباز-3 (caspase-3). [3]
فيتامينD3 (Vitamin D3) هو هرمون ستيروئيدي يبدي تأثيراته الحيوية من خلال ارتباطه بمستقبله النووي (vitamin D receptor , VDR) بألفة عالية، فينظم التعبير الجيني بوصفه عامل نسخ مفعل بالربيطة (ligand activated transcription factor)، كما أنه يبدي تأثيرات أخرى بشكل مستقل عن مستقبله. ورغم أن الدور الذي يلعبه فيتامين D3 في نشوء السرطانات وتطورها ما يزال مثيراً للجدل، فبعض الدراسات تشير إلى عدم وجود أي ارتباط بينهما، إلا أن دراسات أخرى أظهرت وجود دور محتمل له في تثبيط السرطان من خلال قدرته على إيقاف تكاثر الخلايا والغزو الخلوي (cells invasion) والنقائل (metastasis) وتكوين الأوعية الدموية (angiogenesis)، وتحفيز الاستموات الخلوي (apoptosis) والتمايز (differentiation) [7][8]. بالإضافة لذلك، أشارت الأدبيات السابقة إلى أن المستقبلات VDRs يتم التعبير عنها بشكل مفرط (overexpressed) على سطح خلايا سرطان الثدي بشكل خاص [9]، وبالتالي يمكن اعتبارها هدفاً محتملاً لعلاج مثل هذا النوع من السرطان.
نظراً للمقاومة التي تبديها الخلايا السرطانية للأدوية الكيماوية، فضلاً عن آثارها الضائرة الشديدة، تعتبر المشاركة بين الأدوية المضادة للسرطان والمكملات الغذائية الطبيعية أو المركبات ذات الآثار الجانبية المنخفضة – ومنها فيتامين D3 – المنهج الأكثر فعالية للوقاية من السرطان وعلاجه [5]، حيث قام Sobczak وزملاؤه (2023) بتقصي تأثير مشاركة فيتامين D مع Doxorubicin في الخط الخلوي MCF-7، [10] كما أظهرت دراسة أخرى أن مشاركة فيتامين D مع Cisplatin أو Methotrexate أدى إلى انخفاض كبير في تركيز الدواء المثبّط لنصف عدد الخلايا (IC50: half maximal inhibitory concentration) في الخط الخلوي السرطاني المطبق عليه [11]. كما لجأ العديد من الباحثين إلى تغيير الغرض من بعض الأدوية (drug repurposing) ودراسة تأثيراتها المحتملة المضادة للسرطان، ففي دراسة Guo وزملائه (2015) تمت مشاركة فيتامين D3 مع الميتفورمين لتثبيط نمو خلايا سرطان الثدي وتعزيز قدرته على تحريض استموات الخلايا [12]، أما في دراسة Friedrich وزملائه (2018) فقد أظهرت النتائج أن فيتامين D3 قد حسّن التأثير المضاد للسرطان للسيليكوكسيب (celecoxib) في الخطوط الخلوية لسرطان الثدي MCF-7 وMDA MB-231. [13]
ونظراً لتضارب نتائج الدراسات المتعلقة بالسمية الخلوية لفيتامين D3 بمفرده أو بالمشاركة مع التاموكسيفين؛ هدفنا في هذا البحث إلى تقييم السمية الخلوية لتراكيز مختلفة من فيتامين D3 والتاموكسيفين لدى تطبيقهما بشكل مفرد على خلايا الخط السرطاني MCF-7، وكذلك تقييم مشاركة فيتامين D3 بتراكيز ثابتة مع التاموكسيفين بتراكيزه المتدرجة.
المواد والطرائق Materials and Methods
المواد المستخدمة:
تم الحصول على وسط الاستنبات الخلوي (Dulbecco’s Modified Eagle Medium, DMEM)، والمصل الجنيني البقري منزوع المتممة (Fetal bovine serum, FBS)، وصاد بنسلين–ستربتومايسين (Penicillin/Streptomycin, PS)، من شركة Euroclone (Italy)، ومحلول واقٍ الفوسفات الخالي من الكالسيوم والمغنزيوم، ومحلول أزرق التريبان (Trypan Blue solution) من شركة Sigma-Aldrich (USA)، ومحلول MTT (Thiazolyl blue tetrazolium bromide, MTT solution) من شركة Genaxxon (Germany).
الأدوية المدروسة:
تم تأمين الدواءين تاموكسيفين وفيتامين D3 بشهادات تحليل، من شركة ابن زهر للصناعات الدوائية، حيث جُرِّب فيتامين D3 في البداية بشكل مسحوق، ولكن كان هنالك مشكلة في الانحلالية، لذلك تم استبداله بالشكل الزيتي للفيتامين.
الخط الخلوي:
تم الحصول على الخط الخلوي MCF-7 من هيئة الطاقة الذرية السورية.
مكان إجراء الدراسة:
جرى العمل في مخبر الدراسات العليا في كلية العلوم ومخابر هيئة الطاقة الذرية السورية.
تحضير المحاليل الدوائية:
وُزن المسحوق أو الزيت النقي لكل دواء من الأدوية السابقة بدقة، وحُلّ في ثنائي ميتيل سلفوكسيد (DMSO) المعقم الخاص بالاستنبات الخلوي للحصول على محلول خزن (stock solution) بتركيز 100 mM، وحُفظت المحاليل بدرجة حرارة (-20 °C).
استنبات خلايا الخط الخلوي لسرطان الثدي MCF-7:
استُنبتت الخلايا في فالسكات زراعة خلوية باستخدام وسط استنبات كامل مكون من DMEM ومضادات جرثومية هي البنسلين والستربتومايسين (PS) بتركيز 1%، ومصل جنيني بقري (FBS): (DMEM + 10% FBS + 1% PS). حيث حُضنت في جو رطب يحتوي على 5% من ثاني أكسيد الكربون عند درجة حرارة (37 °C)، وتم مراقبة نمو الخلايا يومياً بفحصها بالمجهر الضوئي المقلوب. جرى استبدال الوسط كل 3 أيام، وإمرار الخلايا كل 7-10 أيام، أو حسب الحاجة (عندما تصل نسبة الاحتشاد ضمن الفالسك إلى 80-90%).
تطبيق الأدوية المفردة:
استُنبتت الخلايا بكثافة خلوية (20×10³ خلية/بئر) في أطباق استنبات ذات 96 بئراً ضمن وسط كامل، وبعد 24 ساعة أُزيح الوسط وعولجت الخلايا بوسط كامل جديد مزود بتراكيز متدرجة من تاموكسيفين (5-300 μM) أو فيتامينD3 (5-500 μM). حُضنت الأطباق مدة 24 أو 48 أو 72 ساعة بدرجة حرارة 37ºC وCO2 بتركيز 5%، وتُركت آبار دون تطبيق دواء كشاهد في التجربة. بعد انقضاء مدة المعالجة المحددة، أُجريت مقايسة العيوشية الخلوية بواسطة اختبار MTT، حيث حُسب المتوسط الحسابي لامتصاصية المكررات في تجربتين مستقلتين من كل شرط، كما جرى حساب تركيز الدواء المثبّط لنصف عدد الخلايا (IC50) في الزمنين 48 و72 ساعة.
تطبيق التوليفات الدوائية:
استُنبتت الخلايا بكثافة خلوية (20×10³ خلية/بئر) في أطباق استنبات ذات 96 بئراً ضمن وسط كامل، وبعد 24 ساعة أُزيح الوسط وعولجت الخلايا بوسط كامل جديد مزود بتركيز ثابت من فيتامين D3 وهو أقل تركيز مستخدم (5 μM) أو أعلى تركيز (500 μM) مع التراكيز المتدرجة لتاموكسيفين (5-300 μM)، لتقييم تأثيرها على قيمة IC50 للتاموكسيفين، كما تُركت آبار دون تطبيق دواء كشاهد في التجربة. جرى قياس نمو الخلايا باستخدام مقايسة MTT بعد 72 ساعة من بدء المعالجة، وجرى حساب IC50 في كل من التجارب السابقة.
مقايسة العيوشية الخلوية – Cell Viability Analysis:
قيست العيوشية الخلوية باستخدام مقايسة MTT، حيث أُضيف محلول MTT إلى وسط الاستنبات بتركيز نهائي 0.5 ملغ/مل في البئر، وحُضنت الأطباق مدة 4 ساعات بدرجة حرارة 37 ºC وCO2 بتركيز 5%. ضُبطت الامتصاصية باستخدام الناصع (Blank) (الوسط وحده دون خلايا). جرى التعبير عن النتيجة بحساب النسبة المئوية للنمو الخلوي [14]:
Viability % = (Absorbance of Sample − Absorbance of Blank) / (Absorbance of Control − Absorbance of Blank) × 100
تم حساب IC50 باستخدام برنامج Graph Pad Prism version 8.
حساب منسب التوليفة – Calculation of the combination index:
حُدد منسب التوليفة (CI) لدراسة طبيعة التآثر الناتج عن التطبيق المتزامن لفيتامين D3 والتاموكسيفين بناءً على قيم IC50 المستقاة من اختبار MTT باستخدام الصيغة التالية:
CI = [IC50 (D+X) / IC50 (D)] + [IC50 (D+X) / IC50 (X)]
حيث D يمثل فيتامين D3، وX يمثل التاموكسيفين.
يشير CI < 1 إلى وجود سلوك تآزري (synergism) بين الدواءين، وCI = 1 إلى تأثير إضافي (additive effect)، ويشير CI > 1 إلى تضاد (antagonism) بينهما [15].
التحليل الإحصائي:
أُجريت الدراسة الإحصائية باستخدام برنامج Graph Pad Prism version 8، حيث قورنت المجموعات باستخدام اختبار Anova وحيد الاتجاه بإجراء تصحيح للمقارنات المتعددة، وتم تقييم الاعتدادية الإحصائية باختبار Kruskal–Wallis test متبوعاً باختبار Dunn’s multiple comparison test. عُبر عن النتائج باستخدام المتوسط ± الخطأ المعياري للمتوسط (Mean ± SEM)، واعتُبر الفارق الإحصائي بين المتوسطات معتداً به عندما يكون (P < 0.05).
النتائج Results
أثر تطبيق الأدوية المفردة والتوليفات الدوائية على خلايا الخط الخلوي لسرطان الثدي MCF-7
أثر تطبيق الأدوية المفردة
اختُبرت قدرة فيتامين D3 المثبطة لنمو خلايا الخط الخلوي MCF-7 بتراكيز متدرجة (5-500 μM) خلال أزمنة مختلفة (24 و48 و72 ساعة). لم يكن هناك أثر واضح لدى تطبيقه على الخلايا مدة 24 ساعة حتى بالتركيز الأعلى 500 μM مقارنةً مع خلايا الشاهد التي لم يُطبق عليها أي دواء (P=0.3925) (الجدول 1). على حين أنه أبدى فعالية مثبطة للخلايا لدى تطبيقه مدة 48 و72 ساعة بنسبة تقارب (70% و80%) على الترتيب وذلك بالنسبة للتركيز الأعلى (500 μM) بفروق إحصائية معتد بها مقارنة مع الشاهد، وذلك اعتباراً من التركيز μM25 (P=0.0158) وحتى التركيز 500 μM (P<0.0001) (الجدول 1). وكانت قيمة IC50 في الزمنين 48 و72 ساعة توافق (96.9 ± 11.373 μM، 58.863 ± 4.197 μM) على الترتيب (الشكلان 1، 2). لقد لوحظ هنالك فروق إحصائية معتد بها لدى مقارنة الفعالية المثبطة للخلايا لفيتامين D3 بالتراكيز المتدرجة (5-500 μM) بين الزمنين 24 و48 ساعة وبين الزمنين 24 و72 ساعة (P<0.0001)، لكن لم يُلاحظ فارق إحصائي مهم لدى مقارنة فعاليته السامة للخلايا بين الزمنين 48 و72 ساعة (P=0.1903) (الشكل 1).



من جهة أخرى، اختُبرت قدرة التاموكسيفين المثبطة لنمو خلايا الخط الخلوي MCF-7 بتراكيز متدرجة (5-300 μM) مدة 24 و48 و72 ساعة، ولم يكن تأثيره كبيراً لدى تطبيقه مدة 24 ساعة حيث كانت نسبة تثبيط النمو الخلوي بالتركيز الأعلى حوالي 25% (P=0.0027) مقارنةً مع خلايا الشاهد (الجدول 2). وكانت نسبة التثبيط الخلوي تقارب (85% و90%) بالنسبة للزمنين 48 و72 ساعة على الترتيب وذلك بالنسبة للتركيز الأعلى (300 μM) بفروق إحصائية معتد بها مقارنة مع الشاهد (P<0.0001) (الجدول2). وكانت قيمة IC50 بعد مدة 48 و72 ساعة توافق (31.086±3.179، 20.738±1.760) على الترتيب (الشكلان 3، 4). لقد لوحظ هنالك فروق إحصائية معتد بها لدى مقارنة الفعالية السامة للخلايا للتاموكسيفين بالتراكيز المتدرجة (5-300 μM) بين الزمنين 24 و48 ساعة وبين الزمنين 24 و72 ساعة (P<0.0001)، لكن لم يُلاحظ فارق إحصائي مهم لدى مقارنة فعاليته السامة للخلايا بين الزمنين 48 و72 ساعة (P=0.3920) (الشكل 3).



أثر تطبيق التوليفات الدوائية
سبّب تطبيق فيتامين D3 بالتركيز الأقل (5 μM) أو بالتركيز الأعلى (500 μM) بالتزامن مع التاموكسيفين بتراكيزه المتدرجة مدة 72 ساعة زيادة في عيوشية الخلايا مقارنةً مع تطبيق التاموكسيفين بمفرده لنفس الفترة الزمنية مع فارق إحصائي مهم (P<0.0001)، كما لوحظت زيادة في قيمة IC50 من 20.738 μM في المعالجة المفردة للتاموكسيفين إلى (171.816 μM، <300 μM) لدى إضافة فيتامين D3 بالتركيز الأقل (5 μM) أو بالتركيز الأعلى (500 μM) على الترتيب، وقد لوحظ أن زيادة العيوشية الخلوية متناسبة طردياً مع تركيز فيتامين D3 (الشكل 5). كما أظهرت قيمة منسب التوليفة (CI = 11.82) تضاداً بين الدواءين.

المناقشة Discussion
السرطان أو ما يُسمى بالورم الخبيث (malignant neoplasm) هو مجموعة معقدة من الأمراض التي تنطوي على نمو غير طبيعي للخلايا مع إمكانية الانتشار إلى أنسجة الجسم الأخرى [16]. يُعد سرطان الثدي أحد الأورام الخبيثة الشائعة التي تصيب النساء، ويحدث نتيجةً لعوامل عدة داخلية وخارجية، حيث يبدأ على شكل مجموعة من الخلايا السرطانية في نسيج الثدي تمتلك القدرة لاحقاً على غزو الأنسجة المجاورة [17]. تُستخدم حالياً علاجات مختلفة لسرطان الثدي منها العلاجات الهرمونية، والكيميائية السامة للخلايا، والعلاجات الاستهدافية، ويعتبر استخدام العلاج المركب (combined therapy) المؤلف من دواءين أو أكثر من الأفكار الجديدة والواعدة في هذا المجال [18].
لقد دُرست التأثيرات الوقائية والعلاجية المحتملة لفيتامين D3 في أنواع مختلفة من السرطانات بما فيها سرطان الثدي، ورغم أن تأثيرات فيتامين D3 تعتمد على مستقبلاته VDRs إلا أن سبل نقل الإشارة المتعلقة بهذه المستقبلات شديدة التغاير ولا تزال غير واضحة [5]. يلعب فيتامين D دوره في الوقاية والعلاج من خلال التأثير على التمايز الخلوي والعمليات الالتهابية والتنظيم الهرموني [19]، ووفقاً لعدد من الدراسات يُبطئ فيتامين D تكاثر الخلايا، ويُسبب تمايزها وموتها، إضافةً لتأثيراته المضادة لتكوين الأوعية الدموية في خلايا الثدي الطبيعية والخبيثة [20].
إن حوالي سبعين بالمائة من مريضات سرطان الثدي هنّ إيجابيات بالنسبة لمستقبلات هرمون الإستروجين؛ لذلك فإن التاموكسيفين يعد خط العلاج والوقاية الأول لمثل هذا النوع من الأورام، حيث يمنع هرمون الإستروجين من الارتباط بمستقبلاته Estrogen Receptor Alpha (Erα) الموجودة في الخلايا السرطانية بوصفه حاجباً انتقائياً لها. ولقد أشار الباحثون إلى أهداف جديدة له غير متعلقة بمستقبلات Erα، فهو مثبط للبروتين كيناز C الذي يلعب دوراً أساسياً في تنظيم نمو الخلايا والإشارات داخل الخلوية، إضافة لتأثيراته المضادة لتكوّن الأوعية التي تعزز تأثيره المثبط للنقائل والنمو الخلوي في الخطوط الخلوية ER+ وER-، كما يحرض الاستموات من خلال زيادة التعبير عن البروتينات P53 وP21، فضلاً عن إيقاف الدارة الخلوية في الطور (G0-G1) [21].
ويتمثل التحدي الأكبر في استخدام الدواء تاموكسيفين في مقاومة الخلايا السرطانية لتأثيراته، حيث إن العلاج به قد يفشل عند 30%-40% من المريضات. وتُعد الطفرات الجينية من الأسباب الرئيسية لمقاومة التاموكسيفين حيث تؤدي إلى نقصان أو زيادة في وظيفة مستقبلات هرمون الإستروجين وتعديل الآليات التي تتحكم في سبل الإشارة المسببة للسرطان المرتبطة بها [22]. كما يمكن أن تنخفض حساسية الورم للعلاج نتيجةً لاستخدام جرعات عالية من الأدوية، أو العلاج المطول، أو بسبب انخفاض تركيز الدواء داخل الخلايا، فضلاً عن الآثار الضائرة الجهازية السامة. لذلك فإن الجمع بين أدوية مختلفة يمكن أن يحسن الفعالية العلاجية مع تقليل الآثار الجانبية غير المرغوب فيها ومعاكسة مقاومة الأدوية [23].
لقد أشارت دراسات سابقة إلى أن المشاركة بين التاموكسيفين وفيتامين D3 أدت إلى تأثير أكبر مضاد لتكاثر خلايا سرطان الثدي مقارنةً مع استخدام كل دواء بمفرده كما في دراسة Yingyu وزملائه (2010) [24]، ودراسة Hashimoto-Abe وزملائه (1993). لا تتوافق نتائج الدراسة الحالية مع تلك الدراسات، إذ كان التركيز الأعلى للتاموكسيفين فيها هو الأكثر فعالية في تقليل تكاثر خلايا MCF-7 مقارنةً بفيتامين D3 أو بمشاركته معه، وغالباً ما يكون هذا التأثير ناتجاً عن إيقاف تكاثر الخلايا وتقدم الدارة الخلوية وتعزيز الاستموات الخلوي، وبدلاً من أن يكون له تأثير تآزري مع التاموكسيفين فقد قللت المشاركة من فعاليته.
وقد توافقت نتائج هذه الدراسة مع دراسة Yetkin وزملائه (2021) التي استخدمت مشاركات للدواءين بتراكيز ثابتة لكل دواء، حيث قللت المشاركة من التأثير السام للخلايا لكل دواء على حدة، لكنها اختلفت معها من ناحية زيادة تأثير الأدوية المفردة مع زيادة الزمن الذي طُبقت فيه الأدوية، حيث أن تأثير الأدوية في الدراسة المذكورة لم يتغير مع الزمن [25]. وبالتناقض مع الدراسة الحالية، فقد أظهرت نتائج دراسة أخرى للباحث Yetkin وزملائه (2018) أن تطبيق فيتامين D بمفرده على خلايا الخط الخلوي MCF-7 قلل من تكاثر الخلايا، بل لم يُلاحظ ذلك التأثير عند استخدامه بالمشاركة مع التاموكسيفين فقط [26].
إن آلية التآثر المحتمل بين فيتامين D3 والتاموكسيفين لا تزال غير واضحة، لكن هنالك بعض الآليات المحتملة؛ حيث إن البروتين P53 هو بروتين مثبط للورم ينخفض التعبير عنه في الخلايا السرطانية فتدخل عبر الدارة الخلوية وتبدأ بالانقسام، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن فيتامين D3 يبدي تأثيراته اعتماداً على الخلايا السرطانية على مستوى التعبير عن البروتين P53، إذ أن الشكل الطافر (mutated form) منه يمكن أن يغير تأثير فيتامين D لجعله مضاداً للاستموات (anti-apoptotic) بدلاً من أن يكون داعماً له (pro-apoptotic) كما أوضحت دراسة Perry وزملائه (2010). هنالك بروتينات أخرى ضالعة في الاستموات الخلوي مثل BAX وBCL-2 والتي يمكن أن تكون معاكسة أو معززة له تبعاً لمستويات التعبير الجيني عنها [25]، فمن المحتمل أن تكون التوليفة المستخدمة قد قللت التعبير عن الشكل الطافر للبروتين P53، أو عدلت من التعبير عن البروتينات BAX وBCL-2.
يتوسط المستقبل المكتشف حديثاً Estrogen-related receptor α (ERRα) الفعالية المحفزة لتكاثر الخلايا للإستروجينات، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن تداخلاً محتملاً قد يحدث بين سبيلي الإشارة المتعلقين بالمستقبلين النوويين VDR وERRα، مما يسبب خللاً في التأثيرات السامة للخلايا لأحد الدواءين [27]. فضلاً عن ذلك، قد يتدخل فيتامين D في التأثير المحفز للنمو الخلوي المتواسط بالمستقبل 17β-Estradiol (17β-E2)، حيث أن الأخير هو منظم مهم لتطور سرطان الثدي [28].
الاستنتاجات Conclusions
تشير نتائج الدراسة الحالية إلى أن كلاً من فيتامينD3 والتاموكسيفين أظهرا تأثيرات مضادة لتكاثر الخلايا السرطانية في الخط الخلوي MCF-7 عند تطبيقهما بشكل مفرد، لكن نتائج المعالجة الثنائية لم تظهر تأثيراً تآزرياً مضاداً للسرطان، وبالتالي فإن فيتامين D3 ليس مرشحاً جيداً للمشاركة مع تاموكسيفين لعلاج سرطان الثدي. هنالك حاجة إلى المزيد من الدراسات لتطبيق التوليفة نفسها على خطوط خلوية أخرى، أو اختيار تراكيز أخرى من فيتامين D3 لمشاركتها مع التاموكسيفين.
قائمة الاختصارات List of abbreviations
| الاختصار | المقابل باللغة الإنكليزية | المقابل باللغة العربية |
| BAX | Bcl-2 Associated X protein | البروتين X المرتبط ب BCL2 |
| BCL-2 | B-cell lymphoma 2 | سرطان الغدد الليمفاوية B-cell2 |
| DMEM | Dulbecco’s Modified Eagle Medium | وسط استنبات الخاليا |
| DMSO | Dimethyl sulfoxide | ثنائي ميتيل سلفوكسيد |
| 17β-E2 | 17β-Estradiol | استراديول 17β |
| Erα | Estrogen Receptor Alpha | مستقبالت اإلستروجين α |
| ERRα | Estrogen-related receptor α | المستقبالت α ذات الصلة باإلستروجين |
| FBS | Fetal bovine serum | المصل الجنيني البقري منزوع المتممة |
| IC50 | Half maximal inhibitory concentration | تركيز الدواء المثبّط لنصف عدد الخاليا |
| MTT | Thiazolyl blue tetrazolium bromide | بروميد ثيازوليل أزرق التترازوليوم |
| PKC | Protein kinase C | بروتين كيناز C |
| PS | Penicillin/Streptomycin | بنسلين/ ستربتومايسين |
| SERM | Selective estrogen receptor modulator | معدّل انتقائي لمستقبالت اإلستروجين |
| VDR | Vitamin D receptor | مستقبل فيتامين D |
تضارب المصالح Conflict of interests
يقر المؤلفون بعدم وجود مصالح متضاربة.
التمويل Funding
مُوِّل هذا البحث جزئياً من قبل جامعة دمشق.
مساهمات المؤلفين Authors’ contributions
وسام نزيه ضاحي: تصميم الدراسة، وإجراء التجارب المخبرية وتفسيرها، وجمع البيانات وتحليلها إحصائياً، وكتابة مخطوطة البحث.
شذى أنور اللحام: الإشراف على البحث، والتوجيه الأكاديمي، وقراءة المخطوطة النهائية.
مجد محمد نصوح الجمالي: الإشراف على البحث، والتوجيه الأكاديمي، وقراءة المخطوطة النهائية.
المراجع :Seraphin G, Rieger S, Hewison M, Capobianco E, Lisse TS. The impact of vitamin D on cancer: A mini review. J Steroid Biochem Mol Biol. 2023. vol:231. iss:April. pp:106308.
28. Vink-van Wijngaarden T, Pols HAP, Buurman CJ, van den Bemd GJCM, Dorssers LCJ, Birkenhäger JC, et al. Inhibition of Breast Cancer Cell Growth by Combined Treatment with Vitamin D3 Analogues and Tamoxifen. Cancer Res. 1994. vol:54. iss:21. pp:5711–5717.