خلفية البحث: يشمل العقم الذكري طيفًا واسعًا من الاضطرابات الخِلقية والمكتسبة، بما في ذلك الشذوذات الصبغية مثل متلازمة كلاينفلتر، وقصور الغدد التناسلية بنقص الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية، ومتلازمة كالمان، إضافةً إلى الانسدادات، والدوالي، والخصية المعلقة. وعلى الرغم من التقدم الكبير في علم الوراثة والتخلّق، فإن 10–15% فقط من حالات العقم الذكري تُعزى إلى أسباب وراثية أو تخلّقية محددة، في حين تبقى نحو نصف الحالات غير مفسّرة، خصوصًا لدى الرجال الذين تظهر لديهم تغيّرات طفيفة في معايير السائل المنوي. يعتمد التشخيص أساسًا على تحليل السائل المنوي، ويُعدّ فقد النطاف Azoospermia — محور هذه الدراسة — حالة يُعرّفها الـ WHO بأنها الغياب التام للنطاف في عينات السائل المنوي بعد التثفيل. تسهم العوامل الذكرية بما يقارب 50% من حالات العقم، بينما تُعزى حوالي 20% إلى عوامل مشتركة بين الرجال والنساء. يُعدّ كلٌّ من الهرمون المنبّه للجريب (FSH)، والهرمون الملوتن (LH)، والتستوستيرون من الهرمونات المحورية في تنظيم تكوين الحيوانات المنوية ونضجها، ويبرز من بينها هرمون FSH لدوره المركزي في وظيفة الغدد التناسلية والعمليات التكاثرية. يتكون FSH من وحدة فرعية ألفا مشتركة مع هرمونات غليكوبروتينية أخرى، ووحدة فرعية بيتا نوعية يرمّز لها. تعتمد فعالية هذا الهرمون الهرمون على تركيزه في المصل وكفاءة الإشارة بتآثره مع مستقبله (FSHR)، ومع أن FSH لا يبدأ عملية تكوين النطاف مباشرة، فإنه أساسي لنضجها. ويُعدّ التعدد الشكلي مفرد النوكليوتيد (rs10835638) FSHB -211G>T من أهم التعددات المدروسة في هذه الجين، إذ يقع في منطقة محافظ عليها ضمن المحضض، يرتبط فيها عامل الانتساخٍ LHX3 المسؤول عن تنظيم التعبير الجيني لـ FSHB عبر مجال LIM-homeodomain.
هدف البحث: دراسة علاقة التعدد الشكلي المفرد النوكليوتيدFSHB -211G>T (rs10835638) لجين الهرمون المنبه للجريب بفقد النطاف مجهول السبب Idiopathic Azoospermia لدى عينة من الرجال السوريين.
مواد البحث: شملت عينة الدراسة مرضى سوريين مصابين بعقم مجهول السبب متصف بفقد النطاف ((n=36، وشواهد منجبين (n=44). جُمعت عينات الدم الوريدي من المشاركين ثم أجري التنميط الجيني وذلك باستخلاص الدنا المجيني ثم تضخيم الشدفة الحاوية على التعدد الشكلي المدروس وذلك بإجراء تفاعل البوليميراز التسلسلي (PCR)متبوعاً بالهضم بأنزيم التقييد RasI الذي يتعرف تسلسلاً من الدنا في موقع التعدد الشكلي نفسه.
النتائج: أظهرت نتائج اختلافاً في توزع النمط الجيني بين مجموعتي الدراسة، ارتفاع تواتر النمط الجينيGG بشكل ملحوظ في مجموعة الشاهد مقارنة بحالات العقم. وأظهرت أيضًا أن النمط GT كان الأكثر انتشارًا بين الرجال المصابين بالعقم مع وجود فرق معنوي بين المجموعتين(P = 0.0304) . كما تبين أن الأليل G أكثر شيوعًا في الشواهد، بينما الأليل T أعلى في مجموعة الحالات. وأظهر تحليل نسبة الأرجحية أن حَمَلة النمط GT أو TT أكثر عرضة للإصابة بالعقم بنحو 3.7 مرات مقارنة بحملة النمطGG .
الخلاصة: تشير النتائج مجتمعة إلى احتمال ارتباط الأليلT بزيادة خطر العقم لدى الرجال، فيما قد يرتبط الأليل G بدور وقائي ضد العقم.
المقدمة Introduction
يُعرَّف العقم (Infertility) بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO) على أنّه “مرض يصيب الجهاز التناسلي الذكري أو الأنثوي، ويُعرَّف بالفشل في تحقيق الحمل بعد 12 شهرًا أو أكثر من الجماع المنتظم وغير المحمي (regular unprotected sexual intercourse)” )” (1)
يمثّل العقم الذكري طيفًا واسعًا من المتلازمات والاضطرابات الخلقية أو المكتسبة، ويشمل ذلك الاضطرابات الصبغية مثل متلازمة كلاينفلتر، والحذف المجهري في الكروموسوم Y، وقصور الغدد التناسلية الخلقي الناتج عن نقص الهرمون المطلق لموجِّهة الغدد التناسلية (GnRH)، ومتلازمة كالمان، فضلًا عن الحالات الانسدادية، والخصية المعلقة، ودوالي الخصية، والالتهابات (2).
ومع التقدم الملحوظ في مجالي الوراثة وعلم التخلّق (Epigenetics) خلال العقود الأخيرة، أمكن إرجاع ما يقارب 10–15٪ من حالات العقم الذكري إلى أسباب وراثية أو لاجينية محددة. ومع ذلك، ما تزال نسبة كبيرة من الحالات، تُقدَّر بنحو نصف حالات العقم الذكري، تُصنَّف ضمن العقم مجهول السبب (Idiopathic)، ولا سيما لدى الرجال الذين يُظهرون اضطرابات طفيفة في معايير السائل المنوي دون وجود عامل مسبب واضح (3).
يعتمد تشخيص العقم الذكري بشكل أساسي على نتائج فحص السائل المنوي، والتي تُقسَّم بناءً عليها الحالات إلى عدة تصنيفات، يُعد فقد النطاف (Azoospermia) أحد أبرزها، وهو محور هذه الدراسة. وقد عرّفت منظمة الصحة العالمية (WHO) فقد النطاف بأنه “عدم العثور على أي حيوان منوي في الرواسب الناتجة عن عينة سائل منوي بعد التثفيل” (4) (5) كما قدّمت الجمعية الأمريكية للمسالك البولية (AUA) تعريفًا أكثر تحديدًا، نصّ على أنه “عدم وجود أي حيوان منوي بعد تثفيل السائل المنوي بسرعة 3000 × g لمدة 15 دقيقة وفحص الرواسب الناتجة”(5). تشير الإحصاءات إلى أن العامل الذكري يسهم بما يصل إلى 50٪ من مجمل حالات العقم، في حين تُعزى نحو 20٪ من الحالات إلى عوامل مشتركة بين الذكور والإناث، ويُقدَّر أن ما يقارب 32٪ من أسباب العقم الذكري تعود إلى عوامل وراثية (6) تؤدي الهرمونات المنظمة للمحور الوطائي–النخامي– الخصوي مثل الهرمون المنبّه للجريب (FSH)، والهرمون الملوتن (LH)، والتستوستيرون دوراً مهماً في تكوين الحيوانات المنوية ونضجها، ويكتسب هرمون FSH أهمية خاصة كونه هرموناً غليكوبروتينيًا يُفرَز من الغدة النخامية، ويضطلع بدور محوري في تنظيم وظيفة الغدد التناسلية، ونضوج البلوغ، والعمليات التكاثرية لدى كلا الجنسين في الثدييات (7). تعتمد الفعالية البيولوجية لهرمون FSH على عدة عوامل، من أبرزها نشاطه الحيوي الذاتي، وتركيزه في المصل، وكفاءة نقل الإشارة عبر مستقبله النوعي (FSHR) استجابةً للتحفيز الهرموني (8). ومع أن هرمون FSH لا يحفّز عملية تكوين النطاف بشكل مباشر، فإنه يُعد ضروريًا لنضجها. يتكون من وحدة فرعية ألفا (α-subunit) مشتركة مع هرمونات غليكوبروتينية أخرى مثل LH وTSH، ووحدة فرعية بيتا (β-subunit) نوعية له، ترمَّز بواسطة جين FSHB الذي يتكون من ثلاثة إكسونات، ويمتد بطول 4.2 كيلو زوج أساس (Kbp) على الذراع القصيرة للكروموسوم 11 في الموقع 11p13 (6)، ويُرمّز لبروتين مكوّن من 129 حمضًا أمينيًا (8) (9)، يشمل ببتيد إشارة مكوّنًا من 18 حمضًا أمينيًا يعقبه البروتين الناضج المكوّن من 111 حمضًا أمينيًا (10).
تُظهر قاعدة بيانات التعدد الشكلي للنيوكليوتيد المفرد (SNP) التابعة للمركز القومي لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI) أن جين FSHB يرتبط بما مجموعه 143 تعددًا شكليًا. ومن بين هذه التعددات، يبرز التعدد الشكلي G/T في الموضع –211 بالنسبة لبداية النسخ، والواقع في المنطقة غير المترجمة 5′ من الجين، والمعرّف بـ rs10835638 ويقع هذا التعدد ضمن مجال محافظ عليه من المحضض (promoter)، وهي منطقة ترتبط بعامل الانتساخLHX3 (LIM Homeobox 3)، المسؤول عن تنظيم نسخ الجين، حيث يرتبط بموقعه بالاعتماد على مجال LIM-homeodomain (3).
وقد تناولت عدة دراسات العلاقة بين هذا التعدد الشكلي والعقم الذكري مجهول السبب، مثل دراسة Krenz وزملائه (Krenz et.al.,2021) ودراسة (Hekim et.al, 2022) وأشارت نتائج بعضها إلى وجود علاقة ارتباط، ووجود دور محتمل في تأثير هذا التعدد الشكلي على مستويات التعبير الجيني لهرمون FSH. وبناءً على ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى تحرّي علاقة التعدد الشكلي rs10835638 FSHB -211G>T بفقد النطاف مجهول السبب لدى عينة من الرجال السوريين.
المواد والطرائق Materials and Methods
صممت هذه الدراسة لتكون دراسة رصدية من نمط حالة-شاهد observational case-control Study، على مجموعة من الرجال السوريين المصابين كحالات، والمنجبين كشواهد، حيث شملت مجموعة الحالات 36 مريضاً، بينما شملت مجموعة الشواهد 44 رجلاً منجباً مرة واحدة على الأقل. وكانت معايير الاشتمال Criteria Inclusion لمجموعة الحالات (Case): رجال مصابون بعقم مجهول السبب متصف بفقد النطاف Azoospermia، وللمجموعة الشاهدة (Control): رجال منجبون طبيعياً (طفل واحد على الأقل). أما معايير الاستبعاد Exclusion Criteria فقد استبعد المرضى الذين يعانون من العقم الناتج عن عوامل مثل دوالي الخصية والتشوهات الوراثية المشخصة بالتنميط الصبغي (كلاينفلتر). المرضى الذين يعانون من عقم انسدادي والمرضى الخاضعين للجراحة. المرضى المشخصون بأورام في الجهاز التناسلي الذكري مثل أورام الخصية والبروستاتة. وقد حظيت الدّراسة بموافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي في كليّة الصّيدلة في جامعة دمشق بالكتاب رقم 919 و. د، تاريخ 24/2/2025. أُجريت هذه الدّراسة بشقّها السّريري في عيادة الإخصاب المساعَد في مستشفى الشرق وشملت مراجعات للمستشفى ولمخبره، وجرت مراحل الدّراسة الجزيئيّة في مركز أبحاث العلاجات الحيوية وكليّة الصيدلة في جامعة دمشق. بُزِلت عيّنات دم وريديّ محيطي بحجم 2.5 مل في أنابيب اختبار حاوية على مضاد تخثّر ثنائي أمين الإيثيلين رباعي حمض الأسيتيك Ethylenediamine Tetraacetic Acid (EDTA) سعة 2.5 مل، وحُفِظت العينات معنونة ومُجمّدة بدرجة حرارة -20 C° في مخبر العلوم الطبية الحيوية في مركز أبحاث العلاجات الحيوية لحين استخلاص الدنا. استُخلِص الدنا المجيني من العينات المحفوظة بعد فكّ تجميدها، حسب الإرشادات المرفقة باستخدام العتيدة التجارية Exgene™ Clinic SV من إنتاج شركة ® GeneAll Biotechnology. قُيست تراكيز عيّنات الدنا المُستخلَصة وقُيّمَت نقاوته بواسطة جهاز NanoDropTM 2000.
تمّ اختيار زوج من المشارع Primers من إحدى الأدبيّات (9)، بهدف تضخيم شدفة الدنا الحاوية على التعدد في جين FSHB، تمّ التحقّق من نوعيّتهما عبر أداتيّ MFE Primer وGenome Data Viewer/NCBI. يوضّح الجدول (1) التسلسل النكليوتيدي لكل زوج من المشارع وخصائصه [طول المشرع بزوج أساس bp ودرجة حرارة انصهار المشرَع primer melting temperature ™ ومحتوى المشرَع من النكليوتيدين C وG (GC%) والذي يجب أن يتراوح بين [40% و60%].

تفاعل البوليمراز التسلسلي PCR:
أُجريَ تفاعل البوليمراز التسلسلي بواسطة جهاز المدوّر الحراري Life Eco Thermal Cycler BioEr للشدفة المدروسة واستُخدم مزيج البلمرة الجاهز master mix من شركة ®ROJE Technologies، وأُمثِلت شروط التّفاعل لشدفة الدنا الحاوية على التّعدد الشّكلي المدروس، ودرجة انصهار المشارع حسب الجدول (2) الآتي:

تعدّد أطوال شدف التقييدRestriction Fragment Length Polymorphism (RFLP):
رُحِّلَ منتج الـ ـPCR على هلامات أغاروز ذات تركيز 2%، ثم تم التّحري عن التعدد المدروس بواسطة أنزيم التقييد RSAI من شركة ® FastGene اتّباع الخطوات التالية: حُضّر تفاعل القطع الأنزيمي بحجم نهائي 20 ميكروليتر حُضنت العينات مدة 180 دقيقة في حمّام مائي بدرجة37 C° ثمّ رُحّلَ منتج القطع للحجم كاملاً على هلامة أغاروز بتركيز 2%. أظهِرت العصابات الناتجة باستخدام جهاز إظهار وتوثيق الهلام باستخدام الأشعة فوق البنفسجية من شركة ® Cleaver Scientific.
النتائج Results
نتج عن تفاعل PCR حسب الشروط المذكورة آنفاً وحسب برنامج المدوّر الحراري في الجدول (2) منتجات تضخيم جرى ترحيلها على هلامة أغاروز بنسبة 2% وظهرت بالطول المتوقع 364 زوج أساس بالمقارنة بمعياريات الدنا، ويمكن رؤية مثال لترحيل منتجات تفاعل الـ PCR لعدة عينات كما في الشكل (1).

لدى تطبيق تفاعل الهضم بأنزيم RsaI وفق شروط التّفاعل تظهر شدفة واحدة بطول 364 bp في حال كان النمط متماثل الزيجوت Homozygotic للأليل T (TT) وتظهر شدفتان إحداهما بطول 233 bp والثانية بطول131 bp في حال كان النمط متماثل الزيجوت Homozygotic للأليل G (GG)، وتظهر ثلاث شدف بأطوال 364 bp و233 bp و131 bp في حال كان النمط متخالف الزيجوت Heterozygotic (GT)، ويمكن رؤية مثال لترحيل منتجات تفاعل الهضم لعدة عينات (الشكل 2).

أظهرت مقارنة توزع الأنماط الجينية بين مجموعتي الدراسة أن تواتر النمط الجينيGG كان أعلى لدى مجموعة الشاهد، حيث ظهر في 21 حالة من أصل 44 (47.7%)، مقارنة بـ 7 حالات من أصل 36 (19.4%) في عينة الرجال المصابين بالعقم (Case). بالمقابل، فقد كان توزع النمط TT متقاربًا نسبيًا بين المجموعتين، حيث سجلت 7 حالات (19.4%) في مجموعة المرضى و6 حالات (13.6%) في الشواهد. أما النمط متغاير الزيجوتGT فقد كان أكثر انتشارًا في حالات العقم، حيث سجلت 22 حالة من أصل 36 (61.1%) مقابل 17 حالة من أصل 44 (38.6%) في مجموعة الشواهد، وأظهر اختبار Chi-square وجود فرق معنوي إحصائي بين المجموعتين فيما يخص الأنماط الجينية، حيث بلغت قيمة الاختبار) Chi-square = 6.988، df = 2، P = 0.0304) ويظهر الشكل (3) مقارنة توزع الأنماط الجينية بين مجموعتي الدراسة.

وعند تحليل تواتر الأليلات، كان توزيع الأليل T في الحالات 36 من 72 (50%) مقابل 29 من 88 (33%) في الشواهد، بينما الأليل G بلغ 36 من 72 (50%) في الحالات مقابل 59 من 88 (67%) في الشواهد. أما نسبة الأرجحية بين الأليل T مقابل الأليل G المرجعي فقد بلغت , 95% CI: 1.02–4.06) 2.03(OR=، مع .P=0.043 ويظهر الشكل (4) مقارنة توزع الألائل بين مجموعتي الدراسة.
فيما كانت نسبة الأرجحية (OR) بين النمطينGT أو TT مقابل النمط GG ( OR = 3.72, 95% CI :1.25–12.27)) وكانت قيمة .P=0.01

وأظهرت نتائج تحليل النماذج الوراثية لموقع التعدد الشكلي وفق النموذج السائد (Dominant Model)، وجود ارتباط معنوي واضح ( الجدول 3)، حيث سجل حاملو النمطين (GT+TT) تكراراً أعلى لدى مجموعة المرضى بواقع 29 حالة (80.6%) مقارنة بـ 23 حالة (52.3%) لدى الشواهد. وكشف حساب نسبة الأرجحية عن ارتفاع خطر الإصابة لدى حاملي هذه الأنماط بمقدار 3.72 ضعفاً (OR=3.72, 95% CI: 1.25–12.27) وبقيمة احتمالية (P=0.01). فيما لم يظهر النموذج المتنحي (Recessive Model) أي ارتباط معنوي بين المجموعتين، حيث بلغت القيمة الاحتمالية (P=0.551).

المناقشة Discussion
بينت نتائج دراستنا وجود اختلاف في توزع الأنماط الجينية بين مجموعتي الحالات والشواهد وبفارق معتد به إحصائياً حيث كانت قيمة (P=0.0304) p<0.05، حيث تبين أن امتلاك الأفراد للأليل T يزيد أرجحية الإصابة بالعقم المتصف بفقد النطاف Azoospermia بحوالي ضعفين مقارنة بالأليل G، بينما قد يرتبط الأليل G بدور وقائي من الإصابة. ومن خلال دراسة نسب الأرجحية تبين أن الرجال الذين يحملون أحد النمطينGT أو TT لديهم فرصة أعلى بحوالي 3.7 أضعاف للإصابة بالعقم مقارنة بحاملي النمط GG. وقد اتفقت نتائج دراستنا مع نتائج عدة دراسات سابقة حيث اتفقت مع دراسة Busch وزملائه ودراسة Krenz وزملائه في ألمانيا(3,4) ودراسة Tamburino وزملائه في الولايات المتحدة الأميركية(8) ودراسة Tüttelmann وزملائه في إستونيا(11)، حيث أظهرت نتائج هذه الدراسات وجود ارتباط بين الأليلT والإصابة بالعقم. فيما اختلفت مع نتائج دراسة Hekim وزملائه في ألمانيا(12) التي أظهرت عدم وجود ارتباط بين التعدد الشكلي المدروس وبين العقم.
هذا الاتفاق بين الدراسات قد يعكس أهمية هذا التعدد وارتباطه بالخصوبة عند الرجال خاصة وأنه مرتبط بموقع ارتباط عامل الانتساخ LHX3 (LIM Homeobox 3) الذي يؤدي دورًا مهما في تنظيم التعبير الجيني عن الوحدة الفرعية B لهرمون FSH، كما أنه مسؤول عن تنظيم التعبير الجيني لعدة هرمونات نخامية مثل LH وGH ، وقد بينت الدراسات الوظيفية أن وجود الأساس T بدلاً من G في الموقع -211 يؤدي إلى انخفاض ألفة ارتباط LHX3 بالتسلسل الجيني للمحضّض، مما قد يتظاهر بانخفاض ملحوظ في النشاط النسخي لجين FSHB وانخفاض مستويات FSH المصلية (13). وقد يعد هذا الخلل التنظيمي قد يوفر تفسيرًا بيولوجيًا محتملاً للارتباط الملاحظ بين الأليل T وبعض مظاهر القصور الوظيفي التناسلي لدى الرجال. ومن المرجح أن يؤدي هذا التعدد الشكلي من خلال تأثيره على التعبير الطبيعي لهرمون FSH، إلى اضطراب آليات تنظيم تكوّن النطاف، وبالتالي التأثير سلبًا في نضج الحيوانات المنوية، حيث يمتلك هذا العامل مجال LIM-homeodomain يتعرف من خلاله على موقع محدد من الجينوم، ليؤدي وظيفته في تنظيم الانتساخ الجيني، وقد يكون لهذا التعدد المدروس دور في تغيير حالة الارتباط الفراغي بينLHX3 وبين التسلسل النوعي على الجينوم، مما قد يؤدي إلى تغييرات في التعبير الجيني الطبيعي لهرمون FSH وبالتالي التأثير على نضج النطاف. في المقابل، قد يُعزى التباين بين نتائج الدراسات المختلفة من حيث قوة الارتباط الإحصائي أو دلالته إلى اختلاف الخلفيات العرقية المدروسة، وتنوع العوامل البيئية ونمط الحياة، إضافة إلى الفروقات المنهجية في تصميم الدراسات وأحجام العينات، مما يستدعي إجراء دراسات مستقبلية أوسع للتوثق من علاقة هذا التعدد الشكلي بالعقم لدى الرجال.
بناءً على نتائج الدراسة، قد يتمثل التطبيق السريري المباشر في اعتماد الأنماط الجينية (GT/TT) كمعيار لفرز المرضى وتخصيص العلاج، فيمكن أن يُؤخذ بعين الاعتبار استخدام العلاج الهرموني التعويضي للمرضى الحاملين لهذه الأنماط، حيث يفيد هذا النوع من الأبحاث في توجيه الطب الشخصاني (Personalized Medicine).
الاستنتاجات Conclusions
أظهرت الدراسة ارتباطًا ذا دلالة إحصائية بين الأليل T وزيادة خطر فقد النطاف مقارنة بالأليل G ذي الدور الوقائي المحتمل. كما وُجد أن حاملي النمطين GT أو TT لديهم خطورة أعلى للإصابة بالعقم مقارنة بحاملي النمط GG. وقد يُفسَّر هذا الارتباط بتأثير التعدد الشكلي -211 G>T في تنظيم التعبير الجيني لهرمون FSH.
قائمة الاختصارات List of abbreviations
| Follicle-stimulating hormone | FSH |
| Follicle-stimulating hormone Receptor | FSHR |
| Polymerase chain reaction | PCR |
| Single Nucleotide Polymorphisms | SNPs |
| Odds Ratio | OR |
| LIM Homeobox 3 | LHX3 |
الموافقة الأخلاقية والموافقة على المشاركة Ethics approval and consent to participate
حظيت الدّراسة بموافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي في كليّة الصّيدلة في جامعة دمشق بالكتاب رقم 919 و. د، تاريخ 24/2/2025.
تضارب المصالح Conflict of interests
يُقِرّ المؤلفون بعدم وجود أي تضارب في المصالح.
التمويل Funding
تم تمويل هذا البحث من قبل جامعة دمشق.
مساهمات المؤلفين Authors’ contributions
فداء أحمد القاسم: الباحث الأساسي، تنفيذ الجزء العملي من البحث بخطته الكاملة، بما يتضمنه من أمثلة الشروط وضبطها خلال مرحلة العمل، إضافةً إلى إعداد وكتابة الإطار النظري لكلٍّ من الأطروحة والمقالة العلمية، والإخراج النهائي للنتائج وتحليلها ومناقشتها.
نغم حسين ضاهر: باحث مشارك، أسهمت في مرحلة جمع عينات المرضى، واستخلاص الدنا المجيني، إضافة إلى تقديم الدعم التقني المؤدي لإنجاز البحث ضمن إجراءات الرحلان والتقانات الجزيئية المستخدمة في البحث.
مروان جميل الحلبي: المشرف المشارك، تولّى الإشراف على جمع العينات، إضافةً إلى الإشراف على الجانب السريري المتعلق بالمرضى، وتقييم الحالة المرضية للمشاركين في الدراسة، وضمان دقة البيانات.
شادن عزّت حدّاد: المشرف الرئيس، أشرفت على جميع تفاصيل الدراسة، بدءًا من تصميم خطة البحث، مرورًا بتقديم التوجيهات في الجانب العملي، وانتهاءً بتدقيق الكتابة النظرية ومراجعتها.
المراجع :