خلفية البحث وهدفه: تُعد الحلبة (Trigonella foenum-graecum) نباتاً مهمًّا ذا قيمة دوائية وغذائية متنوعة، مما يُبرّر ضرورة تجربة تقنيات جديدة لإكثاره مخبرياً باستخدام زراعة الأنسجة النباتية.
هدفت هذه الدراسة إلى تطوير بروتوكول فعال لاستحداث الكالس من أوراق نبات الحلبة Trigonella foenum-graecum صنف “كناكر”، وتحليل التركيب الكيميائي للكالس المستحدث مخبرياً، وتضمنت تأثير منظمات النمو النباتية BAP وNAA سواءً منفردة أو مجتمعة على تكوين الكالس، سُجّل مؤشر النسبة المئوية لاستحداث الكالس، ووزنه الطري والجاف، ولونه وقوامه بعد 15 يوماً من الزراعة، ثم تم تحليل مكوناته الكيميائية.
مواد البحث وطرائقه: استخدم في تنفيذ هذا البحث نبات الحلبة الذي جمعت بذوره من المنطقة الجنوبية(كناكر)، وتم إدخالها مخبرياً وإكثار النبيتات الناتجة عنها.
النتائج: لوحظ أعلى معدل لاستحداث الكالس في وسط (MS) الحاوي 2 مغ.ل⁻¹ من NAA منفردًا بنسبة 98%، وبالاشتراك مع 1 مغ.ل⁻¹ من BAP بنسبة 97.33% وسجل أعلى وزن طري وجاف للكالس عند 2.0 مغ. ل-1منNAA (2.46غ، 0.58غ، على التوالي)، يليه 2.0 مغ. ل-1منNAA بالاشتراك مع 1.0 مغ. ل-1من BAP (2.46 غ، 0.25 غ، على التوالي) بعمر 15 يوماً، ولم يُلاحظ أي تكوين للكالس في غياب منظمات النمو النباتية.
كشف التحليل الكيميائي للكالس عن محتواه العالي من البروتين (22%)، والفينولات (73.5 ملغ/غ كمكافئ لحمض الغاليك)، مع نشاط مضاد أكسدة مرتفع (59.7 % كسح جذري DPPH).
الاستنتاجات: تُعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تناولت استحداث كالس نبات الحلبة (Trigonella foenum-graecum) صنف كناكر مخبريًا، مترافقةً مع تحليل تركيبه الكيميائي وتوصيف محتواه من بعض المركبات النشطة بيولوجيًا.
وقد أظهر الكالس تركيباً غذائياً وكيميائياً غنياً بالبروتينات، مما يدعم قيمته الدوائية والغذائية، كما أظهرت النتائج تنوعاً في المركبات الفينولية، وهو ما يعكس نشاطاً استقلابياً مرتفعاً للكالس مخبرياً، كما برهنت النتائج على إمكانية اعتماد الكالس كمصدر مستدام لمركبات نشطة بيولوجياً ذات تطبيقات غذائية وصيدلانية.
المقدمة Introduction
تنتمي الحلبة (Trigonella foenum-graecum L.) إلى الفصيلة البقولية (Fabaceae)، وتُعد من أقدم النباتات الطبية المستخدمة تقليدياً في أنظمة الطب المختلفة مثل الطب الصيني والإيورفيدي(1) ، تعد منطقة البحر الأبيض المتوسط وغرب آسيا وشبه القارة الهندية موطنها الأصلي وتنتشر زراعتها في مناطق مختلفة من العالم(2) ، وتُستخدم أوراقها وبذورها في الطب الشعبي والغذاء، نظراً لغناها بالمركبات الفعالة مثل الصابونينات، والفلافونويدات، والفيتوستيرولات، والبروتينات ذات القيمة الغذائية العالية.
ومن أهم الفوائد الطبية للحلبة استخدامها كمسكن للألم، ومضاد للسكري، ومضاد للسرطان، كما أنها تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن أداءه، و تُساعد على تنظيم ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، وزيادة الرغبة الجنسية، وزيادة حليب الأم. (3)
أُجريت عدة دراسات على زراعتها مخبرياً باستخدام تقنيات زراعة الأنسجة خاصة زراعة الكالس نظراً لقيمتها الطبية العالية، وتعرف زراعة الأنسجة النباتية بأنها زراعة خلايا أو أنسجة نباتية في المخبر ضمن بيئة معقمة، في بيئات غذائية سائلة أو شبه صلبة محضرة بدقة، لتخليق نواتج استقلابية أولية وثانوية أو تجديد النباتات(4).
الكالس النباتي هو مجموعة من الخلايا غير المتمايزة التي تُنتج من (أجزاء نباتية) فوق مناطق الجرح في علم الأحياء النباتية وقد أثبتت الدراسات أن النوع النباتي والنمط الجيني، إضافة إلى تراكيز وأنواع منظمات النمو، تعد من أهم العوامل المؤثرة في تكوين الكالس وتطوره (5).
أُجريت هذه الدراسة لوضع بروتوكول لاستحداث الكالس من أوراق نبات الحلبة صنف كناكر وإجراء دراسة كيميائية لمكوناته في المخبر.
أهمية البحث:
هدف البحث:
مواد البحث وطرائقه Materials and Methods
مكان إجراء الدراسة:
نفذ هذا البحث في مخبري التقانات الحيوية للنباتات الطبية، ومخبر التقانات الصناعية والغذائية وذلك في الهيئة العامة للتقانة الحيوية / دمشق/، كذلك في مخابر كلية الصيدلة/ جامعة دمشق، خلال العام (2025).
مرحلة استحداث الكالس:
تم استحداث الكالس بدءاً من الأوراق الفتية من نباتات بعمر 15 يوماً، وذلك بزراعتها في أنابيب تحوي الوسط المغذي لموراشج وسكوج(Murashige and Skoog ) والمزود بتراكيز مختلفة من منظمي النمو بنزيل أمينو بيورين ( 0, 1, 2 mgl-1)
BAP ونفتالين أسيتيك أسيد (0, 0.5, 1, 2 mgl-1 )NAA، منفردة ومجتمعة.
حُضّنت الأنابيب في الظلام وبدرجة الحرارة 25± 1 م°، ونُقلت بعد أسبوعين إلى وسط مغذي جديد مماثل لوسط الاستحداث
ثم تم قياس وزن الكالس الطازج والجاف بعد 15 يوماً من الزراعة، إضافة إلى ملاحظة لون الكالس وقوامه.
مقايسة الرطوبة في الكالس:
تم تحديد محتوى الرطوبة في كالس الحلبة حسب طريقة الAOAC (6) باستخدام فرن تجفيف Drying Oven من نوعJSR حيث طحن الكالس وأُخذ منه وزن محدد ووضع في فرن التجفيف على درجة حرارة 105م لمدة 4 ساعات حتى ثبات الوزن.
مقايسة النسبة المئوية للرماد:
تم تقدير الرماد حسب طريقة الAOAC (7) باستخدام فرن ترميد Muffle Furnace (محلي الصنع) على درجة حرارة 550م لمدة لا تقل عن 3ساعات، ثم حسبت النسبة المئوية للرماد وفق المعادلة:
النسبة المئوية للرماد= (وزن الجفنة مع الرماد – وزن الجفنة الفارغة/وزن العينة) * 100.
مقايسة البروتين في كالس الحلبة:
قُدِّر محتوى الكالس من البروتين لكل معاملة على حدة باستخدام طريقة كيلدال (Kjeldahl) وفق طرق AOAC (7)، وذلك بواسطة جهاز هضم وتقطير محلي الصنع. وحُوِّلت نسبة الآزوت الكلي إلى بروتين خام باستخدام معامل التحويل القياسي (6.25)، وفقًا لما هو معتمد في طرق AOAC (7).
مقايسة وتحديد الفينولات كميا:
تم العمل باستخدام جهاز الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء Agilent1100 HPLC الأمريكية مع استخدام عمود فصلColumn RP-C-18 من إنتاج شركة Agilent الأمريكية بقطر داخلي 4.6 مم، وأبعاد جزيئات 5 ميكرون، وبطول 250 مم بدرجة حرارة 30 درجة مئوية بنظام Isothermal، وكاشف الأشعة فوق البنفسجية Photodiode Array Detector (PDA)
تم ضبط طول موجته على 254 نانومتر، وحجم العينة المحقونة 20 مكرولتر.
حيث تم التعرف على المركبات الفينولية في خلاصة كالس الحلبة باستخدام -PDA HPLC اعتمادًا على أزمنة الاحتجاز وخصائص الامتصاص الطيفي ومقارنتها بالبيانات الموجودة في مكتبةالجهاز.
تحديد إجمالي المحتوى الفينولي في الخلاصة الايتانولية:
بالنسبة لتقدير الفينولات الكلية، تم استخدام كاشف Folin–Denis، وأُجري القياس الكمي بالاعتماد على السلسلة العيارية لحمض الغاليك، حيث حُضّر منحنى معايرة خطي لتحديد العلاقة بين التركيز والامتصاصية بعد تحديد طول موجة الامتصاص الأعظمي.
تحضير السلسلة العيارية :Standard Curve
حُضرت سلسلة عيارية بتراكيز20-40-60-80-100مغ/100مل من محلول حمض الغاليك ذو التركيز 400مغ/100مل.
يؤخذ 0.1 مل من كل بالون من بالونات السلسلة ويضاف لها 5 مل ماء مقطر +0.5مل كاشف فولين +2مل من محلول كربونات الصوديوم20%و يكمل بالماء المقطر حتى يصبح الحجم النهائي 10مل، يمزج جيداً ليتم التجانس و ينتظر مدة 40 دقيقة ليتم التفاعل و يتشكل لون ثابت ومن ثم تتم قراءة السلسلة بمقياس الطيف الضوئي بعد تحديد طول موجة الامتصاص الاعظمي (الجدول 1).

تحديد معادلة المستقيم:
تُقاس الامتصاصية الضوئية للسلسلة العيارية عند طول موجة 755 نانومتر لتحديد العلاقة بين التركيز والامتصاصية، كما هو موضح في الجدول (2) الذي يبيّن قيم الامتصاصية الضوئية عند تراكيز مختلفة من حمض الغاليك.

تم رسم الخط البياني المقابل لقيم الجدول لتحديد معادلة المستقيم للسلسلة العيارية، كما هو موضح في الشكل (1)، حيث أظهرت العلاقة ارتباطًا خطيًا قويًا بمعامل ارتباط (R² = 0.9987)، مما يؤكد دقّة طريقة القياس المعتمدة.

كما عوملت العينات بنفس طريقة السلسلة العيارية وقيست الامتصاصية عند طول موجة ٧٥٥ نانومتر.
تقدير نشاط الكسح الجذري في الخلاصة الايتانولية لمسحوق كالس الحلبة:
تم تقدير نشاط مضادات الأكسدة باستخدام طريقة 1،1-ثنائي فينيل-2-بيكريل هيدرازيل (DPPH)، في الخلاصة الايتانولية لمسحوق كالس الحلبة.
تم أخذ 60 ميكرولتر من الخلاصة الايتانولية وتمت إضافة 3 مل من محلول DPPH إليه، ومزجه جيداً وحضنه في درجة حرارة الغرفة لمدة 20-30 درجة مئوية، ثم تم قياس العينة عند طول موجي 517 نانومتر وتم تحضير العينة الشاهدة بإضافة الماء بدلاً من المستخلص، وتم حساب الفعالية من المعادلة التالية:
كسح DPPH = [(AD − AS) / AD] × 100
* AD: امتصاص DPPH
* AS: امتصاص العينات.
التصميم التجريبي والتحليل الإحصائي:
صُممت التجربة وفق التصميم العشوائي التام (CRD) بمعدل ثلاثة مكررات لكل معاملة وكل مكرر يحوي 15 أنبوباً. وحُللت النتائج بوساطة برنامج XLSTAT وأجري تحليل التباين Two way ANOVAواستخدم اختبار Fisher، وجرت مقارنة المتوسطات بحساب قيمة أقل فرق معنوي LSD عند مستوى تباين 1%.
النتائج Results
تأثير التراكيز المختلفة من BAP و NAA في استحداث الكالس من أوراق الحلبة:
يوضح الجدول 3 تأثير منظمات النمو النباتية (NAA وBAP)، سواءً منفردة أو مجتمعة، على نسبة استحداث الكالس من عينة أوراق الحلبة (صنف كناكر)، ووفقاً لنتائج التحليل الاحصائي، بدأ الكالس بالتشكل في الفترة من 7 أيام (0 BAP + 2 NAA مغ.ل1-) إلى 15 يوماً (2 BAP + 2 NAA مغ.ل1-).
أظهرت النتائج أن التركيز 2.0 مغ.ل 1-من NAA منفرداً أعطى أعلى نسبة استحداث للكالس بلغت 98% خلال 7 أيام، كما أظهرت المشاركة بين 1.0 مغ.ل 1-من BAP و 2.0 مغ.ل-1 NAA فعالية عالية بنسبة .97.33% لم يُلاحظ أي تكوين للكالس في غياب منظمات النمو.
سُجلت أقل نسبة استحداث عند استخدام الوسط(2 BAP + 0.5 NAA) مغ.ل1- (36.66%) خلال 15 يوماً. تميز الكالس المتشكل من أوراق T.foenum-graecum بلون الكريمي وبقوام متماسك عند كافة التراكيز المدروسة من NAA، بينما كان اللون أبيض مخضر عند وجود BAP في الوسط سواء كان منفرداً أو مجتمعاً مع NAA في الوسط.
الجدول (3): تأثير التراكيز المختلفة من BAP وNAA في استحداث الكالس من أوراق الحلبة

تأثير التراكيز المختلفة من BAP وNAA في الوزن الطري والجاف للكالس المستحدث من أوراق الحلبة:
أُجري تحليل التباين ثنائي الاتجاه (Two-way ANOVA) لتحديد تأثير تراكيز منظمات النمو النباتية على الوزن الطري والجاف للكالس، وتبعه اختبار أقل فرق معنوي (LSD) للمقارنة بين المتوسطات. وتشير الأحرف المختلفة المرافقة للمتوسطات في الجدول إلى وجود فروق معنوية إحصائيًا عند مستوى احتمال (p < 0.01)، في حين تشير القيم التي تحمل نفس الحرف إلى عدم وجود فروق معنوية بينها. ويعكس هذا المستوى العالي من الدلالة الإحصائية موثوقية الفروق المسجلة بين المعاملات المختلفة.
تبين النتائج في الجدول 4 تأثر الوزن الطري للكالس بشكل ملحوظ بالتراكيز المختلفة من منظمات النمو النباتية (NAA وBAP)، منفردةً أو مجتمعةً. سُجلت أعلى قيمة لوزن الكالس الطري عند 2.0 مغ.ل 1-من NAA (2.46غ)، يليه 1.0 مغ.ل 1- من NAA بالاشتراك مع 1.0 مغ.ل 1- من BAP (1.53 غ) عند عمر 15 يوماً، وكانت أقل قيمة له عند استخدام 1.0 مغ.ل-1 من NAA (0.39غ) بالاشتراك مع 2.0 mgl-1 من BAP.
كما أظهرت النتائج أن أعلى وزن جاف للكالس سُجِّل عند استخدام 2.0 مغ.ل 1-من NAA (0.58غ) بمفرده عند عمر 15 يوماً، أما أدنى القيم المعنوية لوزن الكالس الجاف لوحظت (0.019 غ) عند استخدام 1.0 مغ.ل-1 (NAA) و2.0 مغ.ل-1 من BAP.

محتوى كالس الحلبة من الرطوبة، الرماد، والبروتين:
تشير بيانات الجدول (5) إلى أن كالس الحلبة يحتوي على نسب محددة من الرطوبة (11.7%)، الرماد (7.9%)، والبروتين (22%)، تعكس هذه القيم الخصائص الكيميائية والفيزيولوجية للكالس الناتج عن زراعة الأنسجة.
تُعد نسبة الرطوبة مؤشراً على الحالة المائية للكالس، والتي تؤثر بشكل مباشر في النشاط الاستقلابي وتكوين المركبات الحيوية.
يمثل الرماد المحتوى المعدني للكالس، ويشير إلى تراكم العناصر غير العضوية مثل الكالسيوم، البوتاسيوم، والحديد.
كانت نسبة البروتين في الكالس مرتفعة وتدل على نشاط استقلابي مرتفع داخل الكالس، مما يشير إلى كفاءة الوسط في تحفيز إنتاج البروتينات، سواء كانت بنيوية أو وظيفية، وقد سجلت دراسات سابقة محتوى بروتين في بذور الحلبة يتراوح بين 23.3% و25%، مما يدل على أن الكالس يحتفظ بقدرة عالية على إنتاج البروتينات مقارنة مع بذور الحلبة، ويعزز من قيمته في التطبيقات الحيوية والغذائية .(8)

محتوى كالس الحلبة من الفينولات:
تم التعبير عن المحتوى الفينولي الكلي كمكافئات حمض الغاليك بالملليغرام لكل غرام من المستخلص، بلغ المحتوى الفينولي الكلي في الخلاصة الايتانولية 73.5 ملغ/ غ وتُعد نسبة مرتفعة مقارنةً بكالس نباتات أخرى، مما يدل على كفاءة الاستخلاص الإيتانولي وقدرة الكالس على تراكم المركبات الفينولية.
تقدير وتحديد المركبات الفينولية في خلاصة كالس الحلبة:
يوضّح الجدول (7) المركبات الفينولية الرئيسة المحددة في خلاصة كالس الحلبة باستخدام جهاز HPLC، متضمّناً الصيغة الكيميائية وزمن الاحتباس والتركيز لكل مركب، بينما يُبيّن الشكل (2) الكروماتوغرام الناتج عن التحليل والذي يوضّح قمم الامتصاص المقابلة لهذه المركبات.


نشاط الكسح الجذري في الخلاصة الايتانولية:
أظهرت الخلاصة الإيتانولية القدرة على كسح الجذور الحرة وذلك باستخدام DPPH، حيث أعطت 59.7% نشاط مضاد للأكسدة وهي نسبة جيدة.
ولذلك، بناءً على وجود المركبات النباتية النشطة بيولوجياً، يمكن القول أن خلاصة كالس الحلبة تحتوي على مجموعة من المركبات الفعالة التي تنتمي إلى مجموعات مختلفة، وهذا يميل إلى تبرير خصائصه الطبية والتطبيقية في كل من الصناعات الغذائية والصيدلانية.
المناقشة Discussion
أولاً: العوامل الوراثية ومنظمات النمو النباتية
تتأثر عملية استحداث الكالس ونموه بعدة عوامل تشمل النوع النباتي، والصنف، والجزء النباتي المستخدم، إضافةً إلى نوع وتركيز منظمات النمو النباتية (10). ويعمل BAP بوصفه منظم نمو من مجموعة السيتوكينينات على تحفيز انقسام الخلايا، في حين يلعب NAA، وهو من منظمات نمو الأوكسينات، دورًا رئيسيًا في تحفيز فقدان التخصص الخلوي وزيادة تكاثر الخلايا، مما يهيئ الأنسجة النباتية لتكوين الكالس (11).
تعتمد كفاءة استجابة الكالس لهذه المنظمات على طبيعة النسيج النباتي والتوازن بين الأوكسينات والسيتوكينينات، حيث تسهم السيتوكينينات في تحسين نمو الكالس بعد الاستحداث، بينما تتحكم الأوكسينات مع السيتوكينينات في انقسام الخلايا غير المتمايزة (12). ويُعد تحقيق التوازن الهرموني بين BAP وNAA عاملًا حاسمًا في زيادة الوزن الطري والجاف للكالس المستحدث، نتيجة تعزيز الانقسام الخلوي وزيادة عدد الخلايا المتشكلة، مما ينعكس إيجابًا على نمو الكالس واستعداده للتجديد النباتي (13).
ثانياً: المكونات الكيميائية للكالس (الرطوبة، الرماد، البروتين)
تُعد القيمة المسجلة لمحتوى الكالس من الرطوبة معتدلة نسبياً، مما يدل على قدرة الكالس على الاحتفاظ بالماء دون الوصول إلى مستويات التشبع، وهو أمر ضروري للحفاظ على التوازن الأسموزي داخل الخلايا، وقد سجلت دراسات سابقة على بذور الحلبة نسب رطوبة تراوحت بين 5.47% و13.5%، مما يضع القيمة الحالية ضمن النطاق المقبول(14).
يعتبر محتوى الكالس من الرماد مرتفعاً نسبياً مقارنة ببعض أنواع الكالس النباتي الأخرى، مما قد يدل على فعالية الوسط الغذائي في توفير العناصر المعدنية، أو على قدرة كالس الحلبة تحديداً على امتصاص وتراكم المعادن ضمن أنسجتها غير المتمايزة، وقد أظهرت دراسات على بذور الحلبة محتوى رماد يتراوح بين 3% و4%، مما يعزز فرضية التراكم المعدني في الكالس (8).
يؤثر نوع وتركيز مصادر النيتروجين والفوسفور والمعادن الأخرى في الوسط بشكل مباشر على تخليق البروتين في نسيج الكالس، كما تؤثر الأوكسينات والسيتوكينينات المستخدمة في استحداث الكالس وإكثاره على عملية التمثيل الغذائي للخلايا وتخليق البروتين، ويمكن أن يعزز التوازن الهرموني الأمثل وجود البروتين في مزارع الكالس (15).
يُعد تركيب وسط الزراعة، بما يشمله من أملاح معدنية وعناصر غذائية كبرى وصغرى، من العوامل الهامة ذات التأثير المباشر في محتوى الرماد في نسيج الكالس، إذ يسهم محتوى المعادن مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم المُضاف إلى الوسط أثناء تكوين الكالس ونموه في تراكم المواد غير العضوية التي تُقاس كرماد. كما ينعكس نوع وتركيز منظمات نمو النبات، مثل الأوكسينات والسيتوكينينات المستخدمة في تحفيز الكالس والحفاظ على نشاطه الاستقلابي وتراكم العناصر الغذائية، بصورة غير مباشرة على كمية الرماد (16).
ثالثاً: المركبات الفينولية والنشاط المضاد للأكسدة
لا يعكس المحتوى الفينولي النشاط الحيوي للكالس فقط، بل أيضاً إمكانياته كمصدر طبيعي للمركبات المضادة للأكسدة، مما يفتح آفاقًا لاستخدامه في التطبيقات الصيدلانية والتجميلية(17).
يعد حمض البروتوكاتيكويك Protocatechuic acid ناتج أولي لمسار تحلل حمض البنزويك، وله خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهاب، يشير وجوده إلى تنشيط مسارات الدفاع الأولية (18)، أما حمض الكلوروجينيك Chlorogenic acid فهو مركب شائع في النباتات الطبية، يعمل كمضاد للأكسدة ويشارك في تنظيم امتصاص الغلوكوز (19).
يُعد حمض الكوماريكp-Coumaric acid وسيط رئيس في مسار الفينيل بروبانويد، وله دور في تركيب اللغنين،يدل ارتفاعه على نشاط إنزيم PAL في الكالس(18)، بينما حمض الكافئيك Caffeic acid هو مضاد أكسدة قوي، يُشتق من حمض الكوماريك، ويعزز مقاومة الخلايا النباتية للإجهاد التأكسدي.
الكيمبفيرول Kaempferol هو فلافونويد نباتي له خصائص مضادة للسرطان ومضادة للالتهاب، والـQuercetin dimethyl ether الشكل المثيلي للكويرسيتين، يتميز بفعالية مضادة للأكسدة عالية، تركيزه الأعلى بين المركبات يشير إلى نضج المسار الفينولي وتخصصه في الكالس(20)، يعكس وجودهما بتركيزيهما المرتفعين 11.9) و15.4، على التوالي) نضج المسار الفلافونويدي، ويُظهران قدرة الكالس على إنتاج مركبات ذات فعالية بيولوجية (21).
تشير نتائج التحليل الكروماتوغرافي إلى وجود تنوع في المركبات الفينولية داخل كالس الحلبة، مما يعكس نشاطاً استقلابياً واستجابة تكيفية واضحة للظروف المخبرية في زراعة الأنسجة، ويُلاحظ أن المركبات المكتشفة تنتمي إلى طيف واسع من الفينولات البسيطة والفلافونويدات المعقدة، مما يدل على تفعيل مسارات الفينيل بروبانويد والفلافونويد بشكل متزامن (18).
يعود سبب فعالية المستخلص الإيتانولي في كسح الجذور الحرة إلى محتواه العالي من المركبات الفينولية المسؤولة عن إنهاء تفاعل الجذور الحرة لأنها تحتوي على مجموعات هيدروكسيل قادرة على إعطاء الإلكترونات للجذور الحرة وتحويلها إلى منتجات أكثر استقراراً (22).
الاستنتاجات Conclusions
التوصيات والمقترحات:
الشكر والتقدير
نتقدم بجزيل الشكر والعرفان لجميع العاملين في مخبر التقانات الحيوية للنباتات الطبية في الهيئة العامة للتقانة الحيوية، ومخبر التقانات الصناعية والغذائية ومخابر كلية الصيدلة على كافة التسهيلات التي قدّموها لإتمام إنجاز البحث.
المراجع :
1. Mehrafarin A, Qaderi A, Rezazadeh S, NaghdiBadi H, Noormohammadi G, and Zand E. Bioengineering of Important Secondary Metabolites and Metabolic Pathways in Fenugreek (Trigonella foenum-graecum L.). Journal of Medicinal Plants. 2010; 9(35):1-18.
2. Zandi P, Basu S K, Cetzal-Ix W, Kordrostami M, Chalaras S K, and Khatibai L B. Fenugreek (Trigonella foenum-graecum L.): An important medicinal and aromatic crop. Active Ingredients from Aromatic and Medicinal Plants. 2017; pp. 207-224.
3. Bin Jardan Y A, Ahad A, Raish M, Alam M A, Al-Mohizea A M, and Al-Jenoobi FI. Effects of garden cress, fenugreek and black seed on the pharmacodynamics of metoprolol: An herb-drug interaction study in rats with hypertension. Pharmaceutical Biology. 2021; (59) :1088-1097.
4. Gonçalves S, and Romano A. Production of plant secondary metabolites by using biotechnological tools,” Secondary metabolites, sources and applications”. IntechOpen. 2018; 81-99.
5. Jamshidi S, Lahouti M, Ganjeali A. Assessment of Callus Growth and Bio-production of Diosgenin in Callus Culture of Trigonella foenum-graecum L. Pharmacol. Life Sci. 2014; 3: 191-198.
6. AOAC. Official Methods of Analysis. Association of Official Analytical Chemists, Washington.1995; 146: 299-307.
7. AOAC. Official Methods of Analysis. 15th Ed. Association of Official Analytical Chemists, Washington, D.C., USA. 1990.
8. Agrawal RS, Shirale DO, Syed H M , Syed Ayesha Abdul Rasheed. Physico-Chemical Properties of Fenugreek (Trigonella Foenum – Graceum L.) Seeds. the International Journal of Latest Technology in Engineering, Management & Applied Science (IJLTEMAS). 2015; 4:68-70.
9. Turhan H, Callus induction and growth in transgenic potato genotypes. African Journal of Biotechnology. 2004; 3 (8): 375-378.
10. Aloni R, Aloni E, Langhans M, and Ullrich C I. Role of cytokinin and auxin in shaping Root architecture: Regulating vascular differentiation, lateral root initiation, root apical dominance and root gravitropism. Annals of Botany. 2006; 97:883-893.
11. Agha Hasan, Radzun Khairul, Sidik Norrizah , Jawad Ali. Callus Induction of Fenugreek Trigonella Foenum-Graecum via Auxin Combined with Cytokinins Hormones, and Assessment of Toxicity via Brine Shrimp Assay. Journal of Asian Scientific Research. 2022;12(1):12-27.
12. Kadhim S H, and Almukhtar S A. Effect of Explants Type and Plant Growth Regulators on the Stimulation and Multiplication of Vegetative Branches of Trigonella foenum-graecum L. in Vitro. Earth and Environmental Science. 2023;1158. 042031.
13. النداف علا، عبيد حسان، محسن وسيم. استحداث الكالس وتجديد النبات في أربعة أصناف محلية من البندورة( Solanum Lycopersicum L. ). . المجلة العربية الجافة للبيئاتز 2022؛ 15: 1- 2.
14. Dilshad A. Physicochemical Properties of Chemurgic-Fenugreek (Trigonella foenum-graecum) Herb of Different Origin. Der Pharma Chemica. 2017; 9(1):102-106
15. AL-Footih Khadiga, Al-Shorjani Najeeb, Alsharjabi Fahd. Optimization of Cultural Conditions for Enhanced Lipid Accumulation by a Local Isolate of Cunninghamella sp. using Response Surface Methodology. Al-Saeed University Journal of Applied Sciences. 2024;7(2):2616 – 6305.
16. Aušra Blinstrubien, Natalija Burbulis, Neringa Juškeviciute , Nijole Vaitkeviciene and Rasa Žukien. Effect of Growth Regulators on Stevia rebaudiana Bertoni Callus Genesis and Influence of Auxin and Proline to Steviol Glycosides, Phenols, Flavonoids Accumulation, and Antioxidant Activity In Vitro. Molecules. 2020; 25, 2759.
17. Shahidi F, and Yeo J. Insoluble-Bound Phenolics in Food. Molecules. 2016; 21(9): 1216.
18. مصري محمد، الفيحان إيمان. تحديد الفينولات الكلية والنشاط المضاد للأكسدة في بعض النباتات الطبية والعطرية المنتشرة في سورية. مجلة جامعة حمص. 2017.
19. Manivel P, and Chen X. Chlorogenic, Caffeic, and Ferulic Acids and Their Derivatives in Foods. In: Handbook of Dietary Phytochemicals. Springer, Singapore. 2020; 1-33.
20. الخطيب رشا، العاقل، جمانة. دراسة مجهرية وكيميائية وتحديد كمية كل من الفينولات الكلية والفلافونوئيدات الكلية والفعالية المضادة للأكسدة للأجزاء الهوائية لنبات القرقاص. المجلة العربية للعلوم الصيدلية . 2021؛ 8(6).
21. Andersen Ø M, and Markham KR. Flavonoids: Chemistry, Biochemistry and Applications. CRC Press. 2006; ISBN: 9780849391653.
22. عبد الكريم شهد، الحلفي سوسن، جورج سحر. المركبات الفينولية في النباتات: استخلاصها، تحليلها والنشاط الحيوي لها. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية.2024؛ 5(8): 2709-0833